وعليك بالتأمل في المقام وفيما مر من مباحث الخلل التي قد وقع كثير منها ، والبندق « 1 » من الفتنة الثانية الواقعة في البلد الأشرف مبدئها ثاني يوم من شهر رمضان المبارك سنة الواحدة والثلاثين بعد الألف والمأتين بين طغام الزقرت « 2 » وفسقة الشمرت فوق « 3 » رؤوسنا كمخاطف النجوم ، حتى قتل بها خلق كثير منهم جماعة لا نظير لهم في النسك والتقوى ، وبلغت إلى حد قد التقتا حلقتا البطان « 4 » فتفرق الناس في جميع الأمصار ، ومنهم من تحول من مكان إلى مكان سيما العلماء المختلفة يومئذ آرائهم ، فرجح كثير منهم الفرار إلى محلة الشمرت الذين يعلنون بسب شيخ الطائفة وعمادها : المطهر شيخنا الشيخ جعفر قدس اللّه نفسه ، ويريدون بأولاده وبمن معهم من العلماء الأعلام سوءا زعما منهم انه وولده هم المقومون لجماعة الزقرت على نحو ما زعمه الخوارج في علي ( ع ) يوم الصلح المقهور عليه استنادا في الترجيح المزبور إلى أمور قد لا تكون عذرا لبعضهم ، منها مخافة الفتك من العساكر التي قد توجهت من والي بغداد لنصرتهم ، فعلموهم ما هم عليه من بغض أولاد الشيخ المرحوم ومن معهم في محلة العمارة ، وقد أرشوهم « 5 » على التصديق بذلك ، وبأنهم هم الذين قتلوا من قتل من العساكر على قتال ما قتله الزقرت منهم ونحو ذلك من الزور والبهتان الذي قد أمر بسببه العساكر على قتال من تخلف من المؤمنين في المحلة المشار إليها ، على وجه لا يرقبون فيهم الا ولا ذمة ؛ وحولت المؤمنين عند ذلك ، وتدرعوا بدرع اللّه الحصينة وبما لو لم يتدرعوا به لبقيت واللّه أعلم واضحة في وجه دين محمّد ( ص ) إلى يوم القيامة ، وحيث رأى العساكر منهم ذلك وانهم لا طاقة لهم بمقابلة ما هنالك ندموا على ما فعلوا ، فأخذوا بأطراف الحيل والمكر والخديعة ، على أن يجتمع معهم جناب الشيخ
هامش
( 1 ) البندق : كل ما يرمى به من رصاص كروي وسواه « گلوله » .
( 2 ) الطغام : أوباش الناس .
( 3 ) خبر لقوله : والبندق الخ .
( 4 ) مثل معروف يضرب لشدة الأمر والبطان : رقعة يستر بها بطن الفرس من الذباب .
( 5 ) أرشه أرشا من باب ضرب : أغراه .