تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

رؤيا صادقة عجيبة وفيها معجزة باهرة لسيد الإنس والجان أبي الحسن الرضا ( ع )

قال الفاضل النبيل المحدث الجليل السيد نعمة اللّه الجزائري في المجلد الثالث من كتاب رياض الأبرار اني وقت تأليف هذا الكتاب وهو سنة ثمان بعد المائة والألف الهجرية كنت قاصدا إلى زيارة المشهد الرضوي على ساكنه من الصلوات أكملها ومن النحيات أسناها وأجزلها ، ولما منّ اللّه سبحانه بحصول المطلوب رجعت على طريق استراباد ، فأقمت فيه أياما وكان ذلك بعد ان غار الأتراك على تلك البلاد ، ونهبوا الأموال وأسروا الأولاد وكان ذلك في عشر الثمانين بعد الألف غار عليهم الملعون انوشه خان حاكم اركنج ، وكان أهل تلك البلاد يمضون إلى بلاد الترك ليشترون أولادهم ونسائهم ، وحدثني رجل من أفاضل السادة وصلحائها في تلك البلد ، ان امرأة كانت لها صبية أسرت في جملة الأسارى ، وبقيت تبكي عليها أياما وشهورا ؛ ثم قالت يوما : ان الرضا ( ع ) ضمن الجنة لمن زاره فأنا أمضي إلى زيارته وأدعو اللّه تعالى تحت قبته أن يرد عليّ ابنتي ، فقصدت المشهد الشريف وصارت تدعو اللّه سبحانه ، واما ابنتها : فإنها لما أسرتها الترك اشتراها تاجر من أهل بخارا فوقعت هناك ، وكان في بخارا رجل مؤمن من التجار ، فرأى ليلة في المنام كأنه وقع في لجة بحر محيط وهو يسبح ، وبعد ان أعيا وقع إلى الجرف « 1 » وما استطاع الخروج ؛ فرأى صبية واقفة على الجرف فمدت يدها إليه وأخرجته من البحر ، فتأملها في المنام وعرف صورتها ، فانتبه مذعورا فلما صار الصباح غدا إلى الخان ليشتري متاعا ، فقال له رجل تاجر : ان عندي جارية أسيرة وأريد بيعها ؛ فمضى معه لينظر إليها ، فلما كشف عن وجهها تحقق انها التي رآها في المنام وأخرجته من البحر فاشتراها وأتى بها منزله فرحا مسرورا ، فقال لها : من أي الأسارى أنت ؟ قالت : من أسارى استرآباد ، فرق لها وبكى وقال لها : عندي أولاد فمن أردتيه أزوجك به وتكونين عندي بمنزلة البنت ، قال : كل من يشترط لي ان يحملني
هامش
( 1 ) الجرف بضم الجيم والراء وبالسكون للتخفيف : الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 114 | ميرزا حسين النوري الطبرسي