فأصبحت مسكرة ، وقد تسكّر الجسر يوم الأحد سادس عشر الشهر وهو الذي يقابل بابها الكبير الشرقي ، فرام النائب أخذها بالمخادعة ، فلم يتمكن « 1 » ثم شرع في حصارها ، ومعه شباب أهل الحارات ، والجماعات القدماء من الدولة ، والذين « 2 » بالقلعة أخرجهم « 3 » الأروام ، فما تضاحى النهار حتى ملكها بالحيلة . وهو أنه شاغلهم بالقتال من الباب الكبير ، مع الرمي [ عليهم ] بسبقية نصبت عند العادلية الصغرى ، ثم أرسل من فك الشباك الحديدي « 4 » الذي على نهر بانياس [ 1 ] فلم يدر الأروام إلا والرجال داهمتهم « 5 » فسلموها . فقتل منهم اثنين « 6 » ومسك أعيانها ، ومعهم نائب القلعة ، وأطلق الباقي ، ونهب جميع ما عندهم من ودائع الحجاج .
ثم دخل لوحة 60 الباشا الغزالي إلى القلعة ، وأظهر ملبوس الجراكسة ، وما كانت عليه من القوانين السلطانية - التي بني شأن هذه الرسالة والتاريخ - من لبس الكلوتات ، والتخافيف - وما تقدم في أوّل الرسالة من بيان ذلك وغيره من قانونيات الملوك الأولين .
ونادى بإبطال قوانين لبوس الأروام ، من المجوزيات [ 2 ] ، والقفاطين [ 3 ] وولى قانصوه المقرقع « 7 » نيابة حماة ، وكانت بيده فسافر إليها .
وفي يوم جلوسه في القلعة ، أرسل فأبطل تكية الخنكار « 8 » ، وقفل أبوابها وختم عليها ، وعلى حواصلها ، وأرسل فأخذ ما فيها من القمح ، وهو مائة وستون غرارة .
هامش
[ 1 ] نهر بانياس : هو أحد أفرع بردى ، الداخل إلى قلعة دمشق وديارها ( ابن فضل اللّه العمري :
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار ص 185 ) .
[ 2 ] المجوزيات : تصحيف المزوجيات : وهي جمع مزوج وتعني الجزمة ( دوزي : المرجع السابق ص 334 ) .
[ 3 ] القفاطين : جمع قفطان : وهو عبارة عن فرجية بدون أكمام ، مصنوعة من الجوخ الأحمر أو الأزرق أو الأخضر ( دوزي : المرجع السابق ص 134 ) .
( 1 ) في د ( يمكن ) .
( 2 ) في صل ود ( الذي ) .
( 3 ) في صل ود ( أخرجوهم ) .
( 4 ) في صل ود ( الحديد ) .
( 5 ) في صل ود ( دهمتهم ) .
( 6 ) في صل ( اثنان ) وفي د ( إناث ) .
( 7 ) في صل ( المرقع ) .
( 8 ) في د ( الخيكاري ) .