قاضي الشام لوداعه ، وذهب المحبي مع السلطان معتقلا كما تقدم . وتقدم الخنكار ليعمل الضيافة لجانبردي بحمص .
وفيه سافر ابن السلطان « محمد الغوري » [ 1 ] وزوجته بنت سيباي إلى إسطنبول ، ثم ودع جانبردي الغزالي من حمص .
ثم عاد ودخل دمشق مدخلا حافلا ، ونزل عند الشامية [ 2 ] البرانية في بيت « قانصوه » برج ، وشرع في عمارة دار السعادة ، ونادى أن مشايخ الحارات بطّالون ، ونادى بالأمان والاطمئنان .
ثم دخل [ دمشق ] « أزبك الناشف » من مصر وقانصوه العادلي « وأنسيباي » لاحقين بالسلطان « 1 » ، ونادى [ جانبردي الغزالي ] على بقية العسكر السلطاني أن لا يتأخر أحد في دمشق ، ومن يتأخر لا يلوم إلا نفسه .
ثم إن الغزالي أعاد الواحدة والاثنتين والثلاثة من النوبة في القلعة ففرح الناس [ بذلك ] سيما والعباد .
ثم إن المسجد لصيق تربة المحيوي الكائن في شارع تجاه باب الجامع الذي أنشأه قديما ابن سعد الحلواني - وشرطه فيه أن يكون إمامه حنبليا - مثل عمارة الخنكار - [ وشرطه فيه أن يكون حنفيا ] - هدم ليوسع قدام باب الجامع ، وأنهم هدموا الدكان معه والطباق فحسنت « 2 » به وجعلت مكانهما [ صفة ] وتحجيرة احتراما له ، والصفة صغيرة للصلاة على الموتى ، فإنّ في مذهب أبي حنيفة [ 3 ] كراهة في دخول الميت المسجد ، خوفا من التلوث .
هامش
[ 1 ] محمد الغوري : وفيه يضيف ابن طولون ، ولم يعلم لهما خبر . ( ابن طولون : مفاكهة الخلّان ج 2 - ص 87 ) .
[ 2 ] الشامية البرانية : انظر الصفحة 148 .
[ 3 ] أبو حنيفة : النعمان بن ثابت أحد أئمة المسلمين الأربعة ( الخطيب البغدادي : المصدر السابق ج 3 ، ص 330 - 422 ) .
( 1 ) في د ( الخيكاري ) .
( 2 ) في د ( الحسبان ) .