ثم إن السلطان أمرنا بالدعاء ، وأنّ على العلماء أن يحضروا كل يوم بعد الظهر إلى تحت قبة النسر ، وفي مدرسة أبي عمر بالصالحية ، ويقرءوا سورة الأنعام ، و [ أن ] يدعوا على الصوفي إسماعيل الخارجي ، لأن كشّافه وصلت إلى قرى أحمد ، وتوافقت مع كشافة أمير اخور السلطان ، وكل منهما أخذ كسبا من الآخر .
ثم أرسل أربعة « 1 » أعمدة إلى جامع الخنكار « 2 » ، جيء بها على عجل من إيوان دار السعادة ، وكان من عمارة كافلها سابقا « جان بلاط » [ 1 ] حين كفالته لدمشق .
ويقال : إن جان بلاط جاء بها من تربة الملك بباب الفراديس [ 2 ] . ثم إن السلطان عزل القاضي تقي الدين القاري عن الأوقاف وولّاها للشيخ بركات الحافظ .
ثم ركب جماعة من الأعيان هم : قاضي البلد زين العابدين ، والقاضي ابن يونس المعزول ، وولي الدين ابن بنت الحمراوي للصالحية ، للكشف على مدارسها وبدءوا بمدرسة الجسر الأبيض - أعني الماردانية [ 3 ] - وكتبوا فيها المدارس العامرة ، وكذلك الجوامع والمساجد .
قال ابن طولون : واجتمعت بهم عند الجامع الجديد ، وأشاروا عليّ بالدخول معهم ، فدخلت معهم إليه ، ثم ذهبوا - لغيره ، فتركتهم ، وكان ذلك يوم الجمعة رابع ذي الحجة سنة / 923 / .
ثم لما قارب الفراغ - أعني الجامع بالصالحية - صعد الخنكار « 3 » لينظر فيه ، وقيل : لم يعجبه . [ ثم ] أنه فرق خمسين ألف عثماني .
( وفي عشرة ذي الحجة عيد السلطان ، أرسل للجامع نحو مائتي رأس من
هامش
[ 1 ] جان بلاط : كان أحد خاصكية الملك الأشرف ، ثم أعطاه تقدمة الألف ، ثم أنه تسلم نيابة دمشق ، وقتل سنة ( 906 ه / 1500 م ) ( الغزي : المصدر السابق ج 1 ص 171 ) .
[ 2 ] باب الفراديس : يقع إلى الشمال من مدينة دمشق ، والفراديس أي البساتين ( ابن شداد :
المصدر السابق ، قسم تاريخ مدينة دمشق ص 35 - 36 ) .
[ 3 ] الماردانية : انظر الصفحة 152 .
( 1 ) في صل ود ( أربع ) .
( 2 ) في د ( الخيكاري ) .
( 3 ) في د ( الخيكاري ) .