العربان ، واجتمعوا نحو العشرة آلاف ، ليلة الثلاثاء خامس شهر محرم الحرام - سنة تاريخه - خفية ، ودخلوا بيوتا حصينة « 1 » . وحفروا حولها الخنادق ، وستروا التساتير « 2 » ، واجتمعوا في الحارات وأظهروا العناد ، وأبرزوا العتاد « 3 » ، فعلمت عساكرنا المنصورة بهم ، فربط « 4 » الخيالة لهم الطرقات ، كيلا « 5 » ينهزم منهم أحد . وصاحت عليهم مماليكنا اليينكجرية والتفنكجية [ 1 ] ، وحملت عليهم حملة « 6 » رجل واحد ، ودخلوا عليهم إلى البيوت التي تحصنوا بها ، ونقبوا عليهم البيوت يمينا وشمالا ، وطلعوا إلى أسطحة تلك البيوت التي تحصنوا بها ورموا عليهم بالبنادق لوحة 55 والكفيات .
واستمرت « 7 » الحرب بيننا ثلاثة أيام ، وفي يوم الجمعة العاشر من محرم ركب مقامنا الشريف ، فاشتدت « 8 » الحرب ، وصار مثل
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ 2 ] ومثل
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
[ 3 ] . فخربنا ما عملوه من التساتير والخنادق ، فالتجأوا إلى بعض البيوت ، فعملنا فيهم كالأول ، حتى لم يبق منهم أحد ، وصاروا كيمانا إلى أن عفت منهم تلك الديار .
وقد فصّل البكري قصة دخوله الديار المصرية ، ومدة حكمه فيها ، فليطالع هناك في محال ذلك .
هامش
[ 1 ] التفنكجية : من تفنكة ، وتفنكة في اللغة التركية تعني البندقية وهم المشاة الذين يحملون البنادق ( رافق عبد الكريم : المشرق العربي في العهد العثماني ص 38 ) .
[ 2 ] سورة العنكبوت : الآية ، 55 .
[ 3 ] صورة عبس الآيات : 34 - 35 - 36 .
( 1 ) في د ( حصنه ) .
( 2 ) في د ( السبقيات ) .
( 3 ) في د ( القتال ) .
( 4 ) في صل ود ( فربطوا ) .
( 5 ) في د ( ليلا ) .
( 6 ) في د ( جملة ) .
( 7 ) في صل ود ( استمر ) .
( 8 ) في صل ود ( واشتد ) .