تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إلى جهة مصر . فوجدنا طومان باي الذي تولى السلطنة بمصر ، وأقام جنبردي الغزالي كافلا لدمشق ، وجهزه إلى غزة بصحبة « 1 » فرق من العساكر المصرية ، وكان قد قدمنا قدوة الأمراء العظام ، وعمدة الكبراء الفخام الغازي في سبيل اللّه ، المجاهد لوجه اللّه ، الوزير الأعظم « سنان باشا » إلى جهة غزة ، وسعادتنا الشريفة ، حصل لنا النصر والظفر فقتل منهم من قتل ، وأسر منهم من أسر ، ومن سلم من السيف فرّ منهزما بصحبة الغزالي إلى مصر . ثم إن ركابنا الشريف ، جدّ في السير بالسعد والإقبال ، بعساكرنا وجنودنا ، واجتمع بنا سنان المشار إليه ، وصرنا نرحل من مرحلة إلى مرحلة مثل السهام . فلما وصلهم خبر ركوبنا الشريف على هذا الوجه ، أرادوا أن يتداركوا منا نفوسهم وأرواحهم ، فجمعوا عساكر السيفية والجلبان « 2 » وأمراء المماليك وجمع من العربان « 3 » نحو الثلاثين ألفا . وجمعوا ما في القلعة المصرية من المكاحل والكفيات لوحة 54 والسبقيات والبندقيات واللبوس والسلاح . وحفروا خندقا في الرّيدانية [ 1 ] من بحر النيل إلى الجبل [ 2 ] ، وجمعوا أخشابا جعلوها تساتير على الخندق وأحضروا رماة من الإفرنج وغيرهم . . ومن سائر آلات الحرب [ حيث ] كانت مهيأة لقتالنا . فوصل ركابنا « 4 » بعساكرنا المنصورة إلى الريدانية في يوم الخميس التاسع والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة / 923 / ، وقت الغداة « 5 » فوجدناهم قد لبسوا السلاح ، وتكملوا بالعدد ، وتقلدوا بالقسي وهم غارقون في الدروع والزرود وقابلوا عساكرنا المنصورة التي هي عدد الرمال ، وأثقال الجبال ، التي لها قلوب الأسود ورشاقة الفهود .
هامش
[ 1 ] الريدانية : من قرى مصر القديمة ، كانت من أعمال الدقهلية ، وهي إحدى قرى المنصورة حاليا ( رمزي : المرجع السابق ج 1 ص 214 ) . [ 2 ] الجبل الأحمر نقلا عن ابن إياس ( ابن إياس : المصدر السابق ج 5 - ص 145 ) . ( 1 ) في صل ود ( وصحبة ) . ( 2 ) في د ( الجليان ) . ( 3 ) في د ( العربات ) . ( 4 ) في د ( ركبنا ) . ( 5 ) في صل ود ( الغدات ) .