تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
من دمياط بغير إذنه وسلموها للفرنج ، فشنقوا جميعا ، وكانوا نيفا « - 1 » وخمسين أميرا « 1 » ، فلما فعل ذلك أرادوا مماليكه قتله ، فنهاهم « - 2 » عن ذلك الأمير معين الدين بن الشيخ « 2 » - وكان السلطان ضعيفا - فقال لهم ابن الشيخ : اصبروا ، فإن تعافى اقتلوه ، وإن مات فقد استرحتم منه ، فمات في ليلة النصف من شعبان « 3 » ، وأوصى أن يكون السلطان ( بعده ) « - 3 » ولده المعظم تورانشاه ، وكان مقيما بقلعة حصن كيفا . وكانت زوجته شجرة الدر أم خليل الصالحية مدبرة الأمور في ضعفه ، فلم يغير « - 4 » شيئا ، وصار الدهليز على حاله ، والسماط يمد في كل يوم ، والأمراء في الخدمة على العادة ، وهي تقول : السلطان ضعيف « - 5 » ما يصل إليه أحد « - 6 » . وقيل : كان موته في النصف من رمضان سنة سبع وأربعين وستمائة بالمنصورة « 4 » ، فكانت دولته عشر سنين إلا خمسين يوما « 5 » . وكان ملكا حازما ، مهابا ، شجاعا ، ذا سطوة عظيمة ، وهيبة شديدة ، وهمة عالية ، وكانت البلاد في أيامه آمنة مطمئنة ، وهو أستاذ الترك الذي جلبهم لهذه البلاد ، وكان
شرح
( 1 ) يشير إلى ذلك المقريزي في السلوك ص 360 - 366 / 1 بقوله : « . . فلما أمسى الليل رحل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ بمن معه من عساكر المسلمين . . فلما رأى أهل دمياط رحيل العسكر ، خرجوا كأنما يسحبون على وجوههم طول الليل ، ولم يبق بالمدينة أحد البتة ، وصارت دمياط فارغة من الناس جملة . . وأصبح الفرنج يوم الأحد لسبع بقين من صفر سائرين إلى مدينة دمياط ، فعندما رأوا أبوابها مفتحة ولا أحد يحميها خشوا أن تكون مكيدة ، فتمهلوا حتى ظهر أن الناس قد فروا وتركوها ، فدخلوا المدينة بغير كلفة ولا مؤنة حصار ، واستولوا على ما فيها . . صفوا عفوا » . ( 2 ) في السلوك ص 336 / 1 : « فخر الدين بن شيخ الشيوخ » ، وترجمته في الذيل على الروضتين ص 148 ضمن وفيات حولية 648 ه . ( 3 ) في وفيات الأعيان ص 86 / 5 ، والسلوك ص 339 / 1 : « ليلة الاثنين نصف شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة » . ( 4 ) في كنز الدرر ص 370 / 7 : « لأربع ليال خلت من رمضان » . ( 5 ) يتفق ذلك مع ما جاء في السلوك ص 339 / 1 ، وفي مورد اللطافة ق 94 أ ، وجواهر السلوك ق 20 أ : « تسع سنين وسبعة أشهر وعشرين يوما » .
هامش
( - 1 ) في أ : نيف . ( - 2 ) في أ : « فنهاهم الأمير معين الدين بن الشيخ عن ذلك » . ( - 3 ) ساقط من ح ، مشت من باقي الأصول . ( - 4 ) في ت ، ث : يغيروا . ( - 5 ) في الأصول : ضعيفا . ( - 6 ) في ح : أحدا .