بعد ذلك أقام قليلا ثم أمسك « - 1 » الأمراء الذين تعاملوا على إمساك « - 2 » أخيه على التدريج « 1 » .
وشرع الصالح في تدبير أمور مملكته . وفي شهر شعبان سنة ثمان وثلاثين وستمائة « - 3 » أمر بحفر أساس قلعة المقياس « 2 » وهدم الكنيسة التي كانت إلى جانب المقياس وأدخلها في القلعة ، وعمر قنطرة السد ، وعمر المدارس التي بين القصرين للقضاة الأربعة « 3 » ؛ ثم أخذ دمشق من صاحبها بعد حروب يطول شرحها « 4 » ، ثم إنه أسهم في تحصيل المماليك الترك ، فاشترى منهم ألف مملوك وأسكنهم بقلعة الروضة وساهم البحرية « 5 » .
وفي سنة سبع وأربعين وستمائة وصل افرنسيس « 6 » إلى دمياط « 7 » في عساكر عظيمة ، وحاصر دمياط ، وكان بها « - 4 » جماعة من [ 58 ب ] الأمراء الكنانية ، فلما اشتد عليهم الحصار خرجوا منها ليلا وتركوها ، فاستولوا الفرنج عليها « - 5 » ثاني مرة ، وأما الأمراء الكنانية فإنهم قدموا إلى عند السلطان ، فأمر السلطان بشنقهم لكونهم « - 6 » خرجوا
شرح
( 1 ) إنفرد ابن دقماق بإيراد ذلك ، ونقله عنه المقريزي في السلوك ص 298 / 1 وقد تصرف في لفظه .
( 2 ) راجع : خطط المقريزي ص 183 / 2 ، السلوك ص 301 / 1 ، النجوم الزاهرة ص 341 / 6 .
( 3 ) كان ابتداء البناء فيها سنة تسع وثلاثين وستمائة ، وتمامها سنة إحدى وأربعين وستمائة للهجرة - راجع : خطط المقريزي ص 374 / 2 ، السلوك ص 308 / 1 ، النجوم الزاهرة ص 341 / 6 .
( 4 ) راجع : السلوك ص 326 / 1 .
( 5 ) يعلل لذلك المقريزي في السلوك ص 339 - 340 / 1 بقوله : « . . والملك الصالح هو الذي أنشأ المماليك البحرية بديار مصر ، وذلك أنه لما مر به ما تقدم ذكره في الليلة التي زال عنه ملكه بتفرقة الأكراد وغيرهم من العسكر عنه ، حتى لم يثبت معه سوى مماليكه ، رعى لهم ذلك ، فلما استولى على مملكة مصر أكثر من شراء المماليك وجعلهم معظم عسكره . . فصاروا بطانته والمحيطين بدهليزه ، وسماهم البحرية لسكناهم معه في قلعة الروضة على بحر النيل » .
( 6 ) المقصود بذلك « لويس التاسع » ملك فرنسا .
( 7 ) كان ذلك يوم الجمعة الموافق للعشرين من صفر سنة سبع وأربعين وستمائة للهجرة - راجع :
وفيات الأعيان ص 86 / 5 .
هامش
( - 1 ) في الأصول : مسك .
( - 2 ) في الأصول : مسك .
( - 3 ) « وستمائة » - ساقط من ث .
( - 4 ) في ث : به .
( - 5 ) في ت : فملكوها الفرنج .
( - 6 ) في أ ، ح : كونهم .