تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وكان خادما حبشيا أمر المعظم أن يصاغ له عصابة من ذهب ، وأنعم عليه بأموال كثيرة وإقطاعات ، وجعله أمير مائة وخمسين فارسا ، وخالف والده في جميع ما أوصاه به ، فاجتمعوا الأمراء والمماليك السلطانية على قتله ، فلما كان يوم الاثنين سادس عشر المحرم « 1 » جلس السلطان على مرتبة حكمه ومد السماط على جاري العادة « - 1 » ، واجتمعوا الأمراء وأكلوا السماط ، فلما فرغوا دفعوا « - 2 » دستورا ، فخرجوا « - 3 » الأمراء ، فلما خلا المكان منهم تقدم إليه بعض مماليك والده وضربه بالسيف فالتقى الضربة بيده فانجرح ، وخرج المملوك هاربا ، فقال السلطان : « قد عرفتك يا ملعون ، أين تروح » ، فخاف ذلك المملوك ، فاجتمع بخشداشيته وعرفهم ما جرى ، فدخلوا معا جميعا « - 4 » إلى المعظم تورانشاه ، فلما أبصرهم هرب إلى البرج الخشب الذي في الخيمة ، فدخله وأغلقه ، فأحضروا نارا « - 5 » فأحرقوا البرج فرمى « - 6 » نفسه من على البرج ، وهرب إلى صوب البحر وهو يقول : « ما أريد ملك ، دعوني أرجع إلى حصن كيفا ، يا مسلمين ، ما فيكم من يجرني ؟ » والعساكر كلهم واقفون « - 7 » ما « - 8 » أجاره أحد ، والنشاب يأخذه ، فتعلق بذيل الفارس أقطاي ، فما أجاره ، فضربوه بالسيوف ، فقطعوه قطعا ، وبقي على جانب البحر [ 60 أ ] ثلاثة أيام حتى انتفخ ، فعند ذلك دفنوه « 2 » .
شرح
( 1 ) في مرآة الزمان ص 782 / 8 ، ووفيات الأعيان ص 89 / 5 : « يوم الاثنين السابع والعشرين من المحرم سنة ثان وأربعين وستمائة » ، وفي تتمة المختصر ص 266 / 2 : « يوم الاثنين لليلة بقيت من المحرم » ، وفي السلوك ص 359 / 1 : « يوم الاثنين سادس عشري المحرم » ، وفي فوات الوفيات ص 187 / 1 ، والوافي بالوفيات ص 446 / 10 : « السابع من المحرم » . ( 2 ) النص منقول عن مرآة الزمان ص 782 / 8 . وقد لخص ابن أيبك الدواداري - في كنز الدرر ص 381 - 382 / 7 - الأسباب المؤدية إلى قتله قائلا : « . . وسبب ذلك أنه كان صبي العقل ، عديم الرأي ، أحوج كثير العجب ، زائد السفه ، بالضد مما كان فيه أبيه من الخصال المحمودة . واطرّح جانب الأمراء الكبار ، الذين كانوا في دولة أبيه لهم الحل والعقد والأمر والنهي ، وصرف وجهه عنهم ، وعاد يبلغهم عنه كل كلام يشين من التهديد والوعيد ، واعتمد على جماعة كانوا -
هامش
( - 1 ) في أ : عادته ، وفي ت : على العادة . ( - 2 ) في ت : أعطوا . ( - 3 ) في أ : فخرج . ( - 4 ) في ت : فدخلوا حمية إلى . . ( - 5 ) « نارا » - ساقط من ت . ( - 6 ) في الأصول : فأرمي . ( - 7 ) في الأصول : كلها واقفة . ( - 8 ) في أ : فما .
الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 270 | ابراهيم بن محمد بن ايدمر العلائي ( ابن دقماق ) / محمد كمال الدين عز الدين علي