هامش
متولي للسلطة بالفعل حتى إذا ما استولى على السلطة وظهر أمره لقبوه بالخليفة أو أمير المؤمنين كما فعله شيعة بني العباس « 1 » .
( ( هامش : ( 1 ) ابن خلدون ، ص 203 ؛ نظام الحكم الإسلامي ، ص 57 - 58 . ) )
ذكرنا فيما سبق آراء العلماء من السلف والخلف في حكم الإمامة ووجوبها وحكم إقامة إمام عام للمسلمين ، والشروط التي لا بد من مراعاتها فيه . وآن لنا الآن أن نعرف بالواجبات الملقاة على عاتق الإمام ، وما له من الحقوق . وقدمنا الكلام في الواجبات جريا على القاعدة الإسلامية في تقديم الواجب على الحق . والباحث في الشريعة الإسلامية يمكنه أن يوجز واجبات رئيس الدولة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به فإنه نائب عن صاحب الشرع في تدبير شؤون الأمة الإسلامية في الداخل والخارج ، وهذه النيابة هي التي تحدد ما عليه وما له فهو وكيل المسلمين ، وراعي دينهم ودنياهم . ويستمد سلطانه من مبايعة الأمة له ، وإجماعها عليه ورضاها به ، وقبوله لهذا الاختيار فهي عقد مراضاة واختيار لا يدخله إكراه ولا إجبار . وعبارة القاضي أبي يعلى « وإن امتنع من الإمامة ولم يجب إليها لم يجبر عليها وعدل إلى من سواه من مستحقيها فبويع عليها » « 2 » .
( ( هامش : ( 2 ) الأحكام السلطانية للماوردي ، ص 7 ؛ الأحكام السلطانية للقاضي أبو يعلى ، ص 24 . ) )
فهي إذن عقد دستوري بين الأمة من جهة ، ومتولي أمرها من جهة أخرى يرتب على كلا الطرفين التزامات وحقوقا وقد ذكر الباحثون في الفقه السياسي والإسلامي هذه الواجبات فنجد الإمام الماوردي يجملها في عشرة أشياء ومثله القاضي أبو يعلى حتى تكاد نصوصهم في هذا الموضوع تتطابق فنجد الماوردي يقول والذي يلزمه من الأمور العامة عشرة أشياء :
1 - حفظ الدين على أصوله المستقرة ، وما أجمع عليه سلف الأمة فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة أوضح له الحجة وبين له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ليكون الدين محروسا من خلل والأمة ممنوعة من زلل .
2 - تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعمّ النّصفة فلا يعتدي الظالم ولا يضعف مظلوم .