هامش
بأنها طاعة في حق وخير ومصلحة أو مباح فإذا لم يكن كذلك فلا طاعة ولا نصرة .
لما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم « لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في معروف » « 1 » .
( ( هامش : ( 1 ) صحيح مسلم ، ج 6 ص 15 . ) )
ونجد أئمتنا الاعلام الذين بحثوا بالفقه السياسي الإسلامي يؤكدون هذه الأمور فهذا القاضي أبو يعلى يقول بعد بيانه لما يجب على الإمام القيام به « وإذا قام الإمام بحقوق الأمة وجب له عليهم حقان : الطاعة والنصرة ، ما لم يوجد من جهته ما يخرج به من الإمامة » « 2 » وهذا هو عين ما ذكره الماوردي ، حيث يقول وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة فقد أدى حق الله تعالى فيما لهم وعليهم ووجب له عليهم حقان الطاعة والنصرة ما لم يتغير حاله « 3 » .
( ( هامش : ( 2 ) الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى ، ص 28 .
( 3 ) الأحكام السلطانية للماوردي ، ص 17 . ) )
ويترتب على هذه الحقوق الواجبة للإمام على رعيته وشعبه جملة أمور منها :
1 - أنّ على جميع أفراد الأمة أن يقفوا وراء إمامهم ، يؤيدون ويكونون معه فيما أحبوا وكرهوا ، ما دام ضمن حدود ما فرض الله وشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلا يجوز لأي إنسان أن يتهاون بأداء هذا الحق الشرعي لإمامه ، لأنّ هذا التهاون يؤدي إلى وجود شرخ في وحدة الأمة الإسلامية ، ونفور بين الأمة وإمامها وتنازع بين أفرادها ، وبروز لعناصر القوى المناهضة لتطل بعناقها ومن هنا يحصل التنازع المؤدي إلى الفشل الذي حذرنا الله منه في القرآن الكريم عندما قال :وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ« 4 » ونلحظ حرص الإسلام على وحدة الأمة واجتماعها ، وعلاجه لمثل هذه الأمور الخطيرة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم « من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقه الإسلام » « 5 » .
( ( هامش : ( 4 ) سورة الأنفال : آية 46 .
( 5 ) مسند أحمد ، م 4 ص 202 . ) )
بل أهدر الإسلام في أحاديث صحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم دم من حاول أن يفرق جماعة المسلمين ، ويشق عصى الطاعة على إمامهم من مثل قوله صلى الله عليه وسلم « من أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان » . « 1 - »
( ( هامش : ( 1 - ) صحيح مسلم ، ج 6 ص 22 . ) )
2 - يحق لإمام المسلمين أن يفرض على رعيته من المسلمين ، ما تحتاجه مصلحة الأمة من ضرائب إضافية ، لتحقيق نفع عاجل ودفع ضرر محتمل لا يندفع إلا بمثل هذه الوسيلة وبتعاون الأمة مجتمعة .
3 - ومن حقه عليهم أن ينصحوا ويخلصوا له في النصيحة ، فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم النصيحة للأئمة المسلمين من صميم الدين في قوله :
« الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم » « 2 - » . فهي للأئمة المسلمين إرادة الخير لهم وتعريفهم طريقه وإرشادهم إليه وتحذيرهم من الشر ومبغته ، والظلم وسوء عاقبته في الدارين . فهي على الجملة إرادة الخير للمنصوح له ، وهي هنا تعود على الأمة مجتمعة لأنه بصلاحهم تصلح الأمة وبفسادهم تفسد .
( ( هامش : ( 2 - ) سنن الترمذي ، ج 3 ص 217 . ) )