هامش
وهذه الواجبات هي بعينها ذكرها صاحب كتاب العقد الفريد للملك السعيد ، وقال في آخرها هذه الأمور العشرة الأصول التي ينشأ منها شعب متفرعة ، وهي قواعد رواسخ تبتنى عليها أحكام متنوعة فإن لحظها بعين يقظته وأدخل نكرها في باب معرفته ، حمى حوزة ملكه وقام بجوابه لله تعالى عند مسائلته فإن السلطان نائب الله في خليقته وراعي أمورهم ، وكل راع مسؤول عن رعيته « 1 » .
( ( هامش : ( 1 ) العقد الفريد للملك السعيد ، ص 143 . ) )
وأجمل ابن خلدون ما يلزم الإمام القيام به ، عندما تكلم في الخطط الدينية الخلافية ، وبيّن أنها مندرجة تحت الإمامة الكبرى ومتفرعة عنها لعموم نظر الخلافة وتصرفها في سائر أحوال الملة الدينية والدنيوية وتنفيذ أحكام الشرع فيها على العموم « 2 » .
( ( هامش : ( 2 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 195 . ) )
ونجد الإمام الجويني يقسم ما يلزم الإمام القيام به إلى قسمين : قسم يتعلق بالدين ، وقسم يتعلق بالدنيا . وهو في كل ما ذكر لا يخرج عما ذكره الإمام الماوردي إلا بشيء من التفصيل والتحليل « 3 » .
( ( هامش : ( 3 ) غياث الأمم ، ص 135 . ) )
فإذا قام الإمام بما فرض الله عليه ، وأدى حق رعيته عليه وحفظ المسلمين في دينهم ودنياهم ، فله من الأمة السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره والنصرة والنصيحة . وهذه أمور تقتضيها المصلحة العامة التي رعاها الشارع لأنه لا يستطيع النهوض بما وكل إليه إلا بالطاعة والنصرة فكانت طاعته فيما لا معصية فيه دينا أمر الله به ونبه رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه . وأساس ذلك قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ« 4 » . قوله صلى الله عليه وسلم من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له » « 5 » .
( ( هامش : ( 4 ) سورة النساء : آية 59 .
( 5 ) صحيح مسلم ، ج 6 ص 22 . ) )
وأحاط الشارع حق الطاعة للإمام ، بضمان أكيد حتى لا يساء استغلالها فقيّدها