هامش
يا أمير المؤمنين فاستحسنه الناس ودعوه به . ويقال أن أول من دعاه بذلك عبد الله ابن جحش ، وقيل عمرو بن العاص ، وقيل بريد جاء بالفتح من بعض البعوث ودخل المدينة وهو يسأل عن عمر ويقول أين أمير المؤمنين وسمعها أصحابه فاستحسنوه ، وقالوا أصبت والله اسمه أنه والله أمير المؤمنين حقا ، فدعوه بذلك وذهب لقبا له في الناس وتوارثه الخلفاء من بعده سمة لا يشاركهم فيها أحد سواهم فقد كانوا يسمون قواد الجيوش وأمراء السرايا باسم الأمير « 1 » .
( ( هامش : ( 1 ) نظام الحكم الإسلامي مقارن بالنظم المعاصرة ، ص 58 ؛ المقدمة ، ص 202 . ) )
وواضح من هذا أن الصدفة هي التي لعبت الدور الأكبر في إطلاق هذا اللقب على عمر رضي الله عنه . وهو أمر يستبعده الدكتور محمد عمارة في كتابه الإسلام وفلسفة الحكم فيقول : « والأمر الذي يؤكد أن اختيار عمر لهذا اللقب كان اختيارا واعيا وأنه قد اختاره كبديل للقب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كمرادف له ولقب ثان يستخدم معه يؤكد ذلك أن جميع مكاتبات عصره ووثائقه يسمى فيها أمير المؤمنين ولم يسمّ في أي منها خليفة رسول الله أو بالخليفة « 2 » .
( ( هامش : ( 2 ) الإسلام وفلسفة الحكم ، ص 126 . ) )
وثالثها : الإمام كما يطلق على متولي أمر الدولة الإسلامية اسم الإمام ، تشبيها له بإمامة الصلاة في اتباعه والاقتداء به « 3 » .
( ( هامش : ( 3 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 171 ؛ نظام الحكم الإسلامي ، ص 57 ؛ النظريات السياسية الإسلامية ، ص 93 . ) )
ولهذا يقال الإمامة الكبرى والإمام من أمّ القوم بمعنى تقدّمهم . وقد دفع ابن حزم الاشتباه الحاصل من أن اسم الإمام قد يطلق على الفقيه العالم وعلى متولي الصلاة بأهل مسجد بأنه يطلق عليهم مضافا إلى غيره فيقال فلان إمام في الدين ، وإمام بني فلان فلا يطلق لإحدهم اسم الإمامة بلا خلاف من أحد إلا على المتولي لأمور أهل الإسلام « 4 » علما بأن الشيعة خصوا عليا باسم الإمام نعتا له بالإمامة التي هي أخت الخلافة وتعريضا بمذهبهم في أنه أحق بإمامة الصلاة من أبي بكر فيدعون صاحب الحق الشرعي بالإمام ، ما دام غير
( ( هامش : ( 4 ) الفصل في الملل والنحل ، ص 90 . ) )