تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
هامش
بعدي » « 1 » وهذا لا يوجب له فضلا على من سواه ولا استحقاق الإمامة بعده ، لأن هارون لم يل أمر بني إسرائيل بعد موسى عليهما السلام . وإنما ولي الأمر بعد موسى يوشع بن نون فتى موسى وصاحبه الذي سافر معه في طلب الخضر عليهما السلام ، كما ولي الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه في الغار الذي سافر معه إلى المدينة . وإذا لم يكن عليّ نبيا كما كان هارون نبيا ، ولا كان هارون خليفة بعد موسى فقد صحّ أن كونه رضي الله عنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى إنما هو في القرابة فقط « 2 » . ( ( هامش : ( 1 ) سنن الترمذي ، ج 5 ص 304 وقال حسن غريب . ( 2 ) الفصل في الملل والنحل ، ص 94 . ) ) وعمدتهم في اشتراطهم العصمة في الإمام أن الناس ترجع إليهم في أحكام الدين فيجب أن يكون معصوما ، ليكونوا مما تعبدوا به على يقين ، فإن الناس ما احتاجوا إليه إلا لجواز الخطأ عليهم ، فلو لم يكن الإمام واجب العصمة لجاز الخطأ عليه فيحتاج الإمام إلى إمام آخر ويتسلسل وهو باطل « 3 » . وقد ناقش الأئمة هذا الدليل فقالوا لا نسلم أنه لو جاز الخطأ على الإمام لاحتاج إلى إمام آخر « 4 » . كما نجد ابن حزم يقول أن الإمام المعصوم لا يعرف أنه معصوم إلا بمعجزة ظاهرة أو بنص تنقله العلماء عن النبي صلى الله عليه وسلم على كل إمام بعينه واسمه ونسبه ، وإلا فهي دعوة لا يعجز عن مثلها أحد لنفسه أو لمن شاء « 5 » . وقد ردّ البغدادي على من قال بعصمة الإمام بردود منها . ( ( هامش : ( 3 ) شرح مطالع الأنظار ، ص 230 ؛ غياث الأمم ، ص 72 ؛ الفصل في الملل والنحل ، ص 95 . ( 4 ) شرح مطالع الأنظار ، ص 231 . ( 5 ) الفصل في الملل والنحل ، ص 96 . ) ) 1 - إذا كان الحسن بن علي رضي الله عنه من الأئمة المعصومين فما تقولون في البيعة لمعاوية فإن قلتم صوابا فقد أقررتم بصحة خلافة معاوية وإن قلتم خطأ أبطلتم عصمة الحسن رضي الله عنه .