تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
هامش
( 2 ) فكيف يولى أمور المسلمين كافة ، والأب الفاسق مع فرط حدبه وإشفاقه على ولده لا يعتمد في مال ولده فكيف يؤتمن في الإمامة العظمى فاسق لا يتقي الله ، ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه الإمارة بالسوء لم ينهض رأيه بسياسة نفسه ، فأني يصلح خطة الإسلام « 1 » . وعلى هذا فلا تجوز إمارة الفاسق ولا من يتهاون بالدين ويتظاهر بالمنكر . ونجد ابن خلدون يقول : وأما العدالة فلأنه منصب ديني ينظر في سائر المناصب التي هي شرط فيها فأولى باشتراطها فيه « 2 » . ( ( هامش : ( 1 ) غياث الأمم ، ص 68 . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 172 - 173 . ) ) وليس المقصود بالعدالة أن يكون معصوما ، بل المقصود توقي الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر مع المحافظة على مروءة أمثاله . وقريب من هذا ما قاله البغدادي : « وأقل ما يجب له من هذه الخصلة أن يكون ممن تقبل شهادته تحملا وأداء » « 3 » . وتتضمن هذه الصفة أن يكون مسلما « 4 » . ( ( هامش : ( 3 ) أصول الدين للبغدادي ، ص 277 . ( 4 ) شرح مطالع الأنظار ، ص 230 . ) ) ونجد أن هذه الشروط هي بعينها يشترطها المعتزلة والخوارج فيشترطون أن يكون الإمام عاقلا عالما ورعا عدلا شجاعا ذا رأي سديد سليم الحواس إلا أنهم يجوزونها في كل مسلم قرشي كان أو غير قرشي « 5 » . بينما نجد أن الشيعة بناء على اعتبارهم الإمامة ركن الدين وقاعدة الإسلام وأنها ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة ولا يجوز للنبي إغفالها ولا تفويض الأمر فيها إلى الأمة تختار من تشاء بل يجب عليه تعيين الإمام لهم وأن عليا هو الخليفة المعين ، من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بنصوص ينقلونها ويؤمنون بها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنّة ولا نقلة الشريعة بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه « 6 » . ( ( هامش : ( 5 ) الفصل في الملل والنحل ، ج 4 ص 89 ؛ المعتزلة وأصول الحكم ، ص 152 - 153 . ( 6 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 175 - 176 . ) ) وقد ناقش ابن تيمية مذهب الإمامية في اعتبار الإمامة ركن الدين وقال : « إنه