هامش
الجويني والإمام البيضاوي في مطالع الأنظار . وحجتهم أنه إنما يكون منفذا لأحكام الله إذا كان عالما بها وما لم يعلمها لا يصحّ تقديمه لها ولا يكفي في العلم إلا أن يكون مجتهدا لأن التقليد نقص « 1 » . واستدل الإمام الجويني لهذا الرأي بقوله :
ولم يؤثر في اشتراط ذلك خلاف والدليل عليه أن معظم أمور الدين تتعلق بالأئمة فأما ما يختص بالولاة وذوي الأمر فلا شك في ارتباطه بالإمام وأما ما عداه من أحكام الشرع فقد يتعلق به من جهة انتدابه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلو لم يكن الإمام مستقلا بعلم الشريعة لاحتاج إلى مراجعة العلماء من تفاصيل الوقائع وذلك يشتت رأيه ويخرجه عن رتبة الاستقلال « 2 » . وذهب آخرون إلى عدم اشتراط مرتبة الاجتهاد في الإمام لتعذّرها وخاصة في الظروف المتأخرة حيث انصرف الناس عن طلب العلم وشاع التقليد وذاع فهذا الشهرستانيّ يقول : ومالت جماعة من أهل السنّة إلى ذلك حتى جوزوا أن يكون الإمام غير مجتهد ولا خبيرا بمواقع الاجتهاد لكن يجب أن يكون معه من أهل الاجتهاد فيراجعه في الأحكام ويستفتي منه في الحلال والحرام « 3 » وهذا هو الأرحم بزماننا .
( ( هامش : ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 172 .
( 2 ) غياث الأمم ، ص 66 . وإلى هذا الرأي ذهب البغدادي في أصول الدين ، ص 277 .
( 3 ) الملل والنحل ، ج 1 ص 160 . ) )
2 - العدالة : وقد عرّفها الماوردي بقوله : « أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة ، عفيفا عن المحارم ، متوقيا المآثم بعيدا من الريب مأمونا في الرضى والغضب ، مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه ، فإذا تكاملت فيه فهي العدالة التي تجوز بها شهادته وتصح معها ولايته وإن انخرم منها وصف منع من الشهادة والولاية فلم يسمع له قول ولم ينفذ له حكم » « 4 » . وهذا الشرط معتبر في كل ولاية ولذا نجد الإمام الجويني يقول لا يوثق لفاسق في الشهادة على فلس .
( ( هامش : ( 4 ) الأحكام السلطانية ، ص 73 . ) )