هامش
واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأنّ رأسه زبيبة » « 1 » وقول عمر ، رضي الله عنه ، لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته . وقد ناقش العلماء هذه الأدلة فقالوا في الحديث الأول إنه خرج مخرج التمثيل للمبالغة في الحث على الطاعة لأن العبد لا يملك أمر نفسه فكيف أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويتصرف بمقدراتها . وهذا ما ذهب إليه الإمام القسطلاني فقد قال : « وإن استعمله الإمام الأعظم على القوم لا أن العبد الحبشي هو الإمام الأعظم فإن الأئمة من قريش أو المراد به الإمام الأعظم على سبيل الفرض والتقدير وهو مبالغة في الأمر بطاعته والنهي عن شقاقه ومخالفته » « 2 » .
( ( هامش : ( 1 ) صحيح البخاري ، ج 9 ص 78 .
( 2 ) إرشاد الساري ، ج 10 ص 219 . مقدمة ابن خلدون ، ص 173 . النظام السياسي في الإسلام ، ص 195 . فتح الباري ، شرح صحيح البخاري ، ج 13 ص 122 . ) )
وقالوا في قول عمر بن الخطاب انه ليس بحجة لأنه مذهب صحابي ، وهو معارض بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح الصريح « 3 » .
( ( هامش : ( 3 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 173 - 174 . ) )
وتكلم ابن خلدون في الحكمة من اشتراط النسب القرشي وأن الأمر كان لأنّ قريشا كانت صاحبة السيادة ولها الزعامة والرفادة فتفرّدها بالخلافة أدعى لجمع شمل المسلمين واستقرار أمورهم وانتظام أمور دينهم ودنياهم فنجده يقول :
« إنّ الأحكام الشرعية لا بدّ لها من مقاصد وحكم تشتمل عليها وتشرع لأجلها ، ونحن إذا بحثنا عن الحكمة في اشتراط النسب القرشي ومقصد الشارع منه لم يقتصر فيه على التبرك بوصلة النبي صلى الله عليه وسلم كما هو في المشهور ، وإن كانت تلك الوصلة موجودة والتبرك بها حاصلا لكن التبرك ليس من المقاصد الشرعية كما علمت فلا بدّ إذن من المصلحة في اشتراط النسب وهي المقصود من مشروعيتها وإذا سبرنا وقسمنا لم نجدها إلا اعتبار العصبية التي تكون بها الحماية والمطالبة ويرتفع الخلاف والفرقة بوجودها « 4 » .
( ( هامش : ( 4 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 174 . ) )
ونحن نرى أن النسب القرشي ثابت بالسنّة مؤكد بالإجماع إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السقيفة