تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
هامش
العمل ، فلا يميز بين الأشخاص في مقام التخاطب ولأنه لما أبطل ولاية القضاء فأولى أن يمنع من صحة الإمامة « 1 » . وكذلك يشترط السمع والنطق فالصمم والخرس يمنعان من ابتداء عقد الإمامة فلا يصلح المبتلى بهما لهذا المنصب الخطير الشأن العظيم الأثر . وأما حاسة الشمّ والذوق فلا يؤثران في عقد الإمامة لأن غاية تأثيرهما شخصية في اللذة ولا أثر لهما في العمل المنوط بإمام الأمة « 2 » . ( ( هامش : ( 1 ) الأحكام السلطانية ، ص 19 . مقدمة ابن خلدون ، ص 173 . غياث الأمم ، ص 60 . نظام الحكم السياسي ، ص 89 . ( 2 ) الأحكام السلطانية ، ص 19 . غياث الأمم ، ص 61 . ) ) وأما ما يتعلق بالأعضاء فكل ما لا يؤثر فقده في رأي ولا عمل ولا يؤدي إلى شين ظاهر في المنظر فلا يضر فقده . فلا يمنع من عقد الإمامة جبّ الذكر والأنثيين خلافا لابن خلدون في الأنثيين حيث اعتبر فقدها يؤثر في العمل ولا يعقل لذلك معنى لأن الكل متفق على أن تأثيرها في التناسل دون العمل فتجرى مجرى العنّة وقد وصف الله نبيه يحيى بذلك وأثنى عليه فقال :وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ« 3 » . ( ( هامش : ( 3 ) سورة آل عمران : آية 39 . ) ) أما ما يؤثر فقده في العمل كقطع اليدين والرجلين فالذي ذهب إليه معظم العلماء تنزيل هذه الآفات منزلة العمى والصمم والخرس . واختلفوا في فقد إحدى اليدين أو إحدى الرجلين فذهب الماوردي إلى منعها عقد الإمامة . وذهب الإمام الجويني إلى أنه إذا لم ينته الأمر إلى الزمانة فلا أثر لهذا النقص الجزئي مع صحة العقل « 4 » والرأي . وأما ما يشين المنظر كجدع الأنف وفقد إحدى العينين فالسلامة منه شرط كمال عند الجمهور « 5 » . والصفات اللازمة الواجب توافرها : ( ( هامش : ( 4 ) الأحكام السلطانية ، ص 20 . غياث الأمم ، ص 62 . مقدمة ابن خلدون ، ص 173 . ( 5 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 173 . غياث الأمم ، ص 62 . الأحكام السلطانية ، ص 20 . أصول الدين ، ص 277 . ) )