تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
هامش
4 - العدد ذهب بعض العلماء إلى وجوب إجماع أهل العقد والحل في كل بلد ليكون الرضاء بالخليفة عاما والطاعة له تامة . وقد ناقش العلماء هذا القول ودفعوه ببيعة أبي بكر فقد صحت له البيعة فقضى وحكم وأمر ونهى بمجرد اختيار من حضر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له « 1 » . وذهب آخرون إلى إنّ من تنعقد بهم الإمامة أربعون قياسا على صلاة الجمعة . ( ( هامش : ( 1 ) نظام الحكم الإسلامي ، ص 69 . الماوردي ، ص 6 . غياث الأمم ، ص 52 . ) ) وقال آخرون أربعة قياسا على البينات . ومنهم من ذكر اثنين اعتبارا بأقل الجمع ولا بد من اجتماع جمع على البيعة . وذهبت طائفة أخرى إلى أنها تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضاء الاثنين قياسا على عقد النكاح بولي وشاهدين . ومنهم من ذهب إلى إن الإمامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل العقد لأن العباس قال لعلي أمدد يدك أبايعك فيقول الناس عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان . ومن أدلة هؤلاء أن الاجماع ليس شرطا ولم يثبت توقيفا في عدد مخصوص والعقود في الشرع يتولاها عاقد واحد ، فإذا كان ذلك كذلك لزم الاكتفاء بعقد الواحد . وقد ناقش الإمام الجويني هذه الأقوال كلّها وبيّن أنه لم يقم دليل على عدد معين وأن أوجه الأقوال أن يكون المبايعون بحيث تحصل بهم شوكة ظاهرة ومنعة قاهرة ، بحيث لو نجم خلاف لتمكنوا من قهره والتغلب عليه « 2 » . ( ( هامش : ( 2 ) الأحكام السلطانية ، للماوردي ، ص 7 . نظام الحكم الإسلامي ، ص 70 . غياث الأمم ، ص 52 - 59 . أصول الدين ، ص 281 . ) ) والصنف الثاني المطالب هم أهل الإمامة المتوفرة فيهم شروطها يختارهم أهل العقد والحل ، وعلى الناس أن يسرعوا في طاعتهم وموالاتهم والنصرة لهم . والشروط الواجب توافرها في أهل الإمامة ذكرها الأئمة في معرض عنايتهم بمنصب الخلافة وكانت محل خلاف بينهم تبعا لخلافهم في طريق وجوبها وطريق اختيار هذا الإمام هل هو بالنص أو بالاختيار فأهل السنّة يشترطون جملة شروط منها ما يتعلق بالحواس ومنها ما يتعلق بالأعضاء ومنها ما يرتبط بالصفات اللازمة والفضائل المكتسبة . فأما ما يتعلق بالحواس فالبصر لا خلاف في اشتراطه لأن فقده يؤثر في