تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
هامش
بالأصم من المعتزلة حيث قالا : لا يجب شرعا ولا عقلا إقامة خليفة . والواجب عند هؤلاء إمضاء الأحكام بالشرع ، فإذا تواطأت الأمة على العدل وتنفيذ أحكام اللّه تعالى لم يحتج إلى إمام ولا يجب نصبه وهؤلاء محجوجون بالإجماع « 1 » . وانتصر لهم الشيخ على عبد الرزاق في كتابه الإسلام وأصول الحكم ، فهو يقرر فيه أن الإسلام دين وفقط ، ولا شأن له بالسياسة ولا بإقامة حاكم عام للدولة ، بل يرجع في ذلك لأحكام العقل وقواعد السياسة وخبرات الأمم . ونجده يقول « ظواهر القرآن المجيد تؤيد القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له شأن في الملك السياسي ، وآياته متظافرة على أن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ من كل معاني السلطان » « 2 » . ( ( هامش : ( 1 ) مقدمة ابن خالدون ، ص 172 . الأحكام السلطانية ، ص 5 . غياث الأمم ، ص 15 . ( 2 ) الإسلام وأصول الحكم ، ص 158 . ) ) ولكن هذا الوجوب الذي لا يطعن فيه شذوذ من شذ ، ولا يوهنه خلاف المخالفين قديما وحديثا إما أن يكون بالشرع ، أو بالعقل ، أو بهما معا ، ويجزم القاضي أبو يعلى بأنّ طريق وجوبها السمع لا العقل . ويؤيد ذلك الإمام الجويني فيقول : « فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول ، غير متلقى من قضايا العقول » « 3 » . وهذا عين ما ذهب إليه التفتازاني حيث يقول : « والمذهب إنه يجب على الخلق سمعا » « 4 » . ( ( هامش : ( 3 ) غياث الأمم ، ص 18 . ( 4 ) مجموعة الحواشي البهية ، على شرح العقائد النسفية ، ج 1 ص 198 . ) ) ويؤيد ذلك الماوردي ويناقش أدلة القائلين بوجوبها عقلا فيقول : « لأنّ الإمام يقوم بأمور شرعية قد كان مجوزا في العقل أن لا يرد التعبد بها ، فلم يكن العقل موجبا لها ، وإنما أوجب العقل أن يمنع كل واحد نفسه من العقلاء عن التظالم والتقاطع ويأخذ بمقتضى العدل في التناصف والتواصل فيدبر بعقله لا بعقل غيره لكن جاء الشرع بتفويض الأمور إلى وليه في الدين . قال اللّه تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا