تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
هامش
- عليه وسلم ، حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا لا يلزم الناس فرض الإمامة وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم . ونجده يناقش رأي النجدات فيقول : « وقول هذه الفرقة ساقط يكفي للرد عليه وإبطاله إجماع كل من ذكرنا على بطلانه والقرآن والسنة قد وردا بإيجاب الإمام من ذلك قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ« 1 » . ( ( هامش : ( 1 ) سورة النساء : آية 59 . ) ) مع أحاديث صحاح في طاعة الأئمة ووجوب الإمامة « 2 » . ( ( هامش : ( 2 ) الفصل في الملل والنحل ، ج 4 ص 87 . ) ) ويؤكد هذا الوجوب شيخ الإسلام ابن تيمية فهو ينص على أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها . ويبين أن أمر الدنيا لا ينتظم إلا بوجود هذا الإمام فيقول : « فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض ولا بد عند الاجتماع من رئيس » « 3 » . وهذا ابن خلدون يقول أن نصب الإمام واجب قد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين لأن أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر ، رضي الله عنه ، وتسليم النظر إليه في أمورهم وكذا في كل عصر من بعد ذلك ولم يترك الناس في عصر من الأعصار ، واستقر ذلك إجماعا دالا على وجوب نصب الإمام « 4 » . كما نجد إمام الحرمين الجويني ينص على هذا الوجوب ويناقش رأي المخالفين ويبين زيفه وبطلانه « 5 » . ولم يشذّ عن هذا الإجماع ، إجماع من أشرقت عليه الشمس شارقة وغاربة واتفقت عليه الأمة سلفا وخلفا ، سوى نجدة بن عمير من الخوارج ، وعبد الرحمن بن كيسان المعروف ( ( هامش : ( 3 ) السياسة الشرعية ، ص 138 . ( 4 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 171 . ( 5 ) غياث الأمم في التياث الظلم ، ص 15 . ) )
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 75 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو