تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
إذا استغرق القمر فامضوا إلى أخي عبيد اللّه بن عبد الله بن طاهر « 1 » ، ثمّ قام فاغتسل ولبس أكفانه وتحنّط ودخل إلى بيت له ، وردّ عليه الأبواب واضطجع فلما استغرق القمر في الكسوف فاضت نفسه فدخلوا عليه فإذا هو ميّت ، فانطلقوا إلى عبيد الله أخيه ليعلموه ، فإذا عبيد الله على طيار له على باب القصر قد سبقهم ، فقال لهم : مات أخي ، قالوا : نعم . قال : ما زلت آخذ الطالع حتّى استغرق القمر في الكسوف فعلمت أنّه قد قبض ثمّ دخل فأكبّ عليه طويلا . ثم خرج وهو يقول :
هدّ ركن الخلافة الموطود * زال عنها السّرادق الممدود حطّ فسطاطها المحيط عليها * جذّ أطنابها فمال العمود أحد كان خدّه مثل حدّ السيف * والناد شبّ منها الوقود أحدّ كان خدّه من نحوس جمعت * حدّها إليه الأجود كسف البدر والأمير جميعا * فانجلى البدر والأمير عميد ق / 69 عاود البدر نوره لتجليه * ونور الأمير مالا يعود أظلمت بعده الخلافة * فالدّنيا عليها كآبة وجمود الأمور قد كان دبّر منها مبرم * قد قضى ومنها عتيد قد بكاه العراق والشرق * والغرب فمنها تهائم ونجود « 2 »
فلما حمل على سريره أنشأ يقول :
تداوله الأكفّ على سرير * ألا للّه ما حمل السرير
هامش
( 1 ) هو أبو أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر . تولى شرطة بغداد خلافة عن أخيه محمد ثم استقل بها بعد موت أخيه إليه انتهت رياسة أهله ، توفي سنة 300 ه . وفيات الأعيان ، م 3 ص 120 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 3 ص 180 - 181 . ( 2 ) مروج الذهب ، ج 2 ص 452 - 453 ، وذكر البيت الثالث والخامس والسادس / وفيات الأعيان ، م 5 ص 93 ، وذكر البيت الأول والخامس ؛ تاريخ بغداد ، ج 5 ص 422 .