أكفّ لو تمدّ إليه حيّا * إذا رجعت وأطولها قصير
تباشرت القبور به وأضحى * تبكيه الأرامل والفقير
[ الكلام على الدولة العلوية بطبرستان ]
حكي أنّ محمّد بن زيد العلويّ « 1 » الدّاعي بطبرستان كان إذا افتتح الخراج نظر في بيت المال ، من خراج السّنة التي قبلها ، وفرّقه في قبائل قريش على دعوتهم ، وفي الأنصار وفي الفقهاء ، وأهل القرآن وسائر طبقات الناس ، إلى أن يفرّق جميع ما بقي . فجلس في سنة من السنين ففرّق مثل ذلك على عادته ، فلما بدأ ببني عبد مناف وقد فرغ من بني هاشم ، دعا بسائر بني عبد مناف ، فقام إليه رجل فقال له من أيّ بني عبد مناف ( أنت ) « 2 » ؟
فقال : من بني أمية ، قال : من أيّهم فسكت فقال ( لعلك من ولد معاوية ) « 3 » قال : نعم فقال : من أيّهم فسكت فقال : لعللك من ولد يزيد . قال : نعم .
قال بئس الاختيار اخترت لنفسك من قصدك بلدا ولايته ( إلى ) « 4 » آل أبي طالب وعندك ثأرهم في سيّدهم ، وقد كانت لك مندوحة عنهم بالشّام والعراق عند من يتولّى جدّك ويحبّ برّك ، فإن كنت جئت عن جهل منك بهذا فما يكون بعد جهلك شيء ، وإن كنت جئت مستهزئا بهم فقد خاطرت .
فنظر إليه العلويون نظرا شديدا وهمّوا به ، فصاح بهم محمّد ، فقال : كفّوا عافاكم الله كأنّكم ( تظنون ) « 5 » في قتل هذا ، دركا وثأرا بالحسين بن عليّ
هامش
( 1 ) هو محمد بن زيد العلوي صاحب طبرستان والديلم بعد أخيه الحسن بن زيد الذي ظهر بطبرستان سنة 250 ه فلما قتل تولى محمد أمر طبرستان وقد كان محمد فاضلا دينا ، حسن السيرة في ما وليه من تلك البلاد . وكان فيه تشيع قتله محمد بن هارون الذي أرسله إسماعيل الساماني بعد توجه محمد بن زيد إلى خراسان مات متأثرا بجراحات أصابته فدفن على باب جرجان سنة 287 ه . البداية والنهاية ، ج 11 ، ص 83 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 3 ص 122 ؛ الطبري ، ج 13 ص 2200 .
( 2 ) زيادة من ( ب - ج - د ) .
( 3 ) ساقطة من ( د ) .
( 4 ) ساقطة من ( د ) .
( 5 ) في ( ج - د ) : تطلبون .