تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
( عليهما السلام ) « 1 » وأيّ جرم لهذا إنّ الله تعالى حرّم أن تطالب نفس بغير ما اكتسبت . والله لا يعرض له أحد إلّا أقدته به ، واسمعوا حديثا أحد ثكموه به يكون لكم قدوة فيما تستأنفون ، حدّثني أبي عن أبيه قال عرض علي المنصور سنة حجّ جوهرا فاخرا فعرفه وقال كان هذا لهشام بن عبد الملك « 2 » وهذا بعينه قد بلغني خبره عند ابنه محمّد « 3 » ، وما بقي منهم أحد غيره ، ثم قال للربيع إذا كان غدا ، وصليت بالناس في المسجد الحرام وحصل الناس فيه ، فأغلق الأبواب كلّها ، ووكل بها ثقاتك من الشّيعة واقفلها وافتح للناس بابا واحدا وقف عليه ، ولا يخرج أحد الّا من قد عرفته ، فلمّا كان من الغد فعل الربيع ذلك . وتبين محمد بن هشام القصة ، فعلم أنّه المطلوب وأنّه مأخوذ ، فتحيّر وأقبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) « 4 » على أثر ذلك ، فرآه متحيّرا وهو لا يعرفه فأنكر أمره ، فقال له : يا هذا أراك متحيرا متلددا فمن أنت ولك أمان الله تعالى العام التّام ، وأنت في ذمّتي حتّى أخلصك بعون الله عزّ وجلّ . قال : أنا محمد بن هشام بن عبد الملك فمن أنت قال : أنا محمّد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ قال : فعند الله احتسبت نفسي ، قال لا بأس عليك يا ابن عمّ فانّك لست قاتل زيد ، ولا في قتلك إدراك ثأره ، وأنا الآن بخلاصك أولى منّي بإسلامك ، ولكن تعذرني فيما أتناولك به من مكروه وقبح مخاطبة ، يكون فيه خلاصك بمشيئة الله وعونه . فقال يا سيّدي أنت وذاك ، فطرح رداءه على
هامش
( 1 ) في ( د ) : رضي اللّه عنهم . ( 2 ) تقدمت ترجمته ، ص 300 . ( 3 ) هو محمد بن هشام بن عبد الملك أحد أولاد هشام بن عبد الملك بن مروان . العقد الفريد ، ج 5 ص 179 . ( 4 ) في ( د ) : رضي اللّه عنهم أجمعين .
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 392 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو