وروي أنّ محمّد بن عبد الله بن طاهر « 1 » كان مولودا بحدّ السرطان « 2 » ، فلمّا كان ذات ليلة جمع أهل بيته ، فقال لهم : إنّي مولودا بحدّ السّرطان وانّ طالع السنة السرطان وانّ القمر ينكسف الليلة بالسرطان وهي ليلة الأحد فان نجوت ( في هذه الليلة ) « 3 » فسأبقى سنتين وان كانت الأخرى فإني ميت لا محالة . قالوا : بل يطيل الله عمرك ، قال فلمّا كان الليل دعا غلاما له كان قد علمّه النّجوم « 4 » ، فأصعده
هامش
- رقم ح 8203 وفيه سبب قدوم المتوكل إلى دمشق وانهم وصفوا إليه أنهارها وأشجارها فلما رآها أعجبته فنقل إليها أهله ودواوينه وعزم على المقام بها ، وبنى له قصرا بداريا وخلف ابنه المنتصر بسامرا ، فقال للمهلبي اعمل شعرا ترد أمير المؤمنين إلى العراق فعمل البيتين المذكورين وزاد المنتصر بيتين أحدهم :يقول محمد تفديك نفسي * أما تبقى على من الفراقوذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء بيتين غير المذكورين ونسبهما إلى يزيد بن محمد المهلبي / تاريخ الخلفاء ، ص 348 .
( 1 ) هو أبو العباس محمد بن عبد اللّه بن طاهر الخزاعي . كان شيخا فاضلا وأديبا شاعرا ، أمير ابن أمير ابن أمير ولي إمارة بغداد في أيام المتوكل ، وكان مؤلفا لأهل العلم والأدب ، توفي سنة 253 ه / النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 340 ؛ وفيات الأعيان ، م 5 ص 92 - 93 ؛ البداية والنهاية ، ج 11 ص 12 ؛ شذرات الذهب ، ج 2 ص 128 .
( 2 ) حد السرطان : هو درجات كل برج من البروج الاثني عشر مقسومة بين الكواكب الخمسة المتحيرة ( زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ) على غير سوية وكل قسم يسمى حدا وهو بالفارسية مرز وحد السرطان أو رأس السرطان في لغة التنجيم نقطة المنقلب الصيفي لأن الشمس إذا بلغته تناهى طول النهار وبدأ في النقصان وكسوف القمر قد يحدث في المنقلب الصيفي عندما تحول الأرض بينه وبين ما يقابله من شعاع الشمس في وسط الشهر عند تقابلهما طولا وعرضا . وكان هذا الكسوف ليلة أربع عشرة من ذي القعدة سنة 253 ه على ما ذكره ابن الأثير ، ج 11 ص 12 ، وقال في تلك الليلة مات محمد بن عبد اللّه بن طاهر واللّه أعلم / مفاتيح العلوم ، ص 123 - 126 - 129 .
( 3 ) في ( د ) : فان نجوت الليلة .
( 4 ) نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه من بعده عن التنجيم لما له من أثر في عقيدة المسلم ففي الحديث الذي ذكره السيوطي عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، -