تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
إلى قبة له فأعطاه بنادق وأسطرلابا « 1 » ، وقال له خذ الطالع فكلّما مضى من انكساف القمر دقيقة فاقذف إليّ ببندقة حتّى أعلم بذلك . وجلس محمد مع أصحابه وجعل الغلام كلّ ما مضى من انكساف القمر دقيقة قذف إليه ببندقة ، فلما انكسف من القمر ثلثه قال لأصحابه : ما تقولون في رجل معكم قاعد يقضي ويمضي وقد ذهب منذ جالسكم ثلث عمره قالوا : بل يطيل الله عمرك . فلمّا مضى من ( اللّيل ) « 2 » ثلثاه ، عمد إلى جواريه فأعتق منهنّ من أراد عتقها ، ووقف من ضياعه ما أوقف . وقال لهم : ما تقولون في رجل معكم يقضي ويمضي ، وقد ذهب جلّ عمره ، فقال القوم : ( بل يطيل الله عمرك وبقاك أيّها الأمير ) « 3 » فلمّا مضى من الثّلث الثالث دقيقتان ، قال لهم :
هامش
- أنه قال : « إذا ذكر أصحابي فامسكوا وإذا ذكرت النجوم فامسكوا وإذا ذكر القدر فامسكوا » وعن عمر بن الخطاب أنه قال تعلموا من النجوم ما تهدون به في البر والبحر ثم امسكوا . ونقل ابن أبي الحديد عن علي ، كرم اللّه وجهه ، أنه قال : أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلا ما تهتدون في بر وبحر فإنها تدعو إلى الكهانة المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار سيروا على اسم اللّه . وعلق ابن أبي الحديد على هذا فقال المعلوم ضرورة عن دين رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم وآله ، إبطال حكم النجوم وتحريم الاعتقاد بها ، والنهي والزجر عن تصديق المنجمين . وعد الإمام الغزالي في الإحياء هذا من العلم المذموم الضار وقال إنه مضر بأكثر الخلق ، فإنه إذا ألقى إليهم أن هذه الآثار تحدث عقيب سير الكواكب ، وقع في نفوسهم أن الكواكب هي المؤثرة وانها الآلهة المدبرة فيبقى القلب ملتفتا إليها ، ويرى الخير والشر محذورا أو مرجوا من جهتها . وقال ابن خلدون : والنبوات أيضا منكرة لشأن النجوم وتأثيراتها واستقراء الشريعات شاهد بذلك كالحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه ، وأما من قال مطرنا بنوء كذا أو كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب . انظر : الجامع الصغير ، ج 1 ص 26 ؛ شرح نهج البلاغة ، م 2 ص 71 - 76 ؛ إحياء علوم الدين ، ج 1 ص 49 - 53 ؛ مقدمة ابن خلدون ، ص 491 . ( 1 ) الأسطرلاب : مقياس النجوم وهو باليونانية اسطرلابون وأسطر هو النجم ولابون هو المرآة / مفاتيح العلوم ، ص 134 . ( 2 ) في ( ب - ج - د ) : القمر . ( 3 ) في ( ب - د ) : بل يطيل اللّه بقاء مولانا الأمير .