تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
جماعة ، يوؤذّن المؤذن فيقوم فيركع ثمّ يتقدّم فيصلّي ، ويصلّي خلفه من حضر من أصحابه وقواده وغلمانه ق / 68 ، وكان يركب إلى الجامع فيخطب ويصلّي وكان كثيرا ما يخطب بخطبة المأمون المشهورة التي تقدّم ذكرها في هذا الكتاب . ولمّا اعتلّ علّته التي مات بها ، اجتمع القوّاد إلى ابن أبي داوود فقالوا كلّمه ، يعقد العهد لابنه محمّد ، فذكر له ذلك فأعرض عنه بوجهه فكلّمه ثانية ، فقال : يا أبا عبد الله أما كفاني أني تقلدت الأمر ( في حياتي ) « 1 » حتى أتقلّد تبعته وأثمه بعد وفاتي ، إن عمل من أعهد إليه صالحا ، كان له ثوابه ، وإن عمل سيئا كان عليّ وزره ، إذ صيّرت أمور المسلمين إليه ، ومن أين أجد رجلا أرضى دينه وأمانته وفضله ، وجمع القوّاد فقال لهم : عليكم بتقوى الله وأحسنوا الاختيار لأنفسكم بعدي واللّه خليفتي عليكم وعلى جميع المسلمين « 2 » .

[ الكلام على خلافة المتوكل ]

ولمّا أزمع المتوكل « 3 » على الرّحيل إلى دمشق أمر ابنه
هامش
( 1 ) في ( ب - ج ) : حيا ، والكلمة ساقطة من ( د ) . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ، م 2 ص 483 . وفيه قيل له في البيعة لابنه فقال لا يراني اللّه أتقلدها حيا وميتا . ( 3 ) هو أبو الفضل جعفر بن المعتصم بن الرشيد بن محمد المهدي بن منصور العباسي . ولد بفم الصلح سنة 207 ه وأمه أم ولد تسمى شجاع كانت من سروات النساء ، كثيرة الصدقات والمعروف ، وكانت تخرج في السر على يد كاتبها أحمد بن الخصيب كما ذكر الأتابكي في النجوم الزاهرة . بويع له بالخلافة بعد موت أخيه هارون الواثق سنة 232 ه فأظهر الميل إلى السنّة ، ونصر أهلها ورفع المحنة وكتب بذلك إلى الآفاق ، واستقدم المحدثين إلى سامرا ، وأجزل عطاياهم وأكرمهم ، وكثر دعاء الخلق للمتوكل وبالغوا في الثناء عليه والتعظيم له ، حتى قال إبراهيم بن محمد قاضي البصرة الخلفاء الثلاثة أبو بكر الصديق ، رضي اللّه عنه ، قاتل أهل الردة حتى استجابوا ، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بني أمية ، والمتوكل محا البدع وأظهر السنّة . وقال محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب أني جعلت دعائي في المشاهد كلها ، للمتوكل وذلك أن عمر بن عبد العزيز جاء اللّه به لرد المظالم ، وجاء المتوكل لرد الدين . كان جوادا ممدحا حتى قيل -