فلا يوجد فيها شيء إن جرى أمر أو حدث حادث ، ولقد كنت أعجب من تفرقة المعتصم الأموال ، فلمّا رأيت الواثق وما فعل أنساني فعل المعتصم .
قال وكنت لا أذكره بشيء من الخير وأبواب البرّ ، وما فيه ثواب وقربة إلى اللّه تعالى إلا سرّه ذلك ، وشكرني عليه وجزاني خيرا ، وحضّني على أن أذكّره به .
وكان يجلس للمظالم فيكون غايته انصاف النّاس ، والإحسان إليهم ودفع ( الظّلم ) « 1 » عنهم وردّ حقوقهم إليهم ، فإذا فعل من ذلك شيئا حمد الله على ما وفّقه وأجرى على يديه من الإنصاف . وكان ابن الزّيات ربّما تكلّم عند تظلّم المتظلمين بما يريد أن يدافعهم به الواثق النصيحة والإشفاق فينتهره ويؤنّبه ويحذّره الظّلم .
ونال النّاس بالعراق غلاء شديد سنة إحدى وثلاثين ومائتين حتّى بلغ الكرّ « 2 » الدقيق مائة دينار ، فجهد الناس فأمر الواثق بتفرقة الأموال ببغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة فكان ذلك ستمائة ألف دينار « 3 » . وبلغ إليه أنّ العمّال يأخذون من السّفن ، التي ترد من الهند والصّين العشر ، فقال هؤلاء تجّار مسلمون ، يغدون بأموالهم وأنفسهم ، ويركبون البحر فيطول مكثهم فيه ، فأمر بإسقاط العشر عنهم « 4 » . قيل وكان يصلي في داره الصلوات كلّها
هامش
( 1 ) في ( ج ) : المظالم .
( 2 ) الكر : مكيال بابلي الأصل يساوي من القمح الآن 2925 كغم ، المكاييل والأوزان الإسلامية وما يعادلها في النظام المتري ، ص 267 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي ، م 2 ص 483 . وفيه فرق الواثق أموالا جمة بمكة والمدينة وسائر البلدان على الهاشميين وسائر قريش والناس كافة ، وقسم في أهل بغداد قسما كثيرة مرة بعد أخرى على أهل البيوتات وعلى عامة الناس .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي ، م 2 ص 483 . تاريخ الطبري ، ج 12 ص 1363 . الكامل في التاريخ ، م 5 ص 279 . وذكر وفيها أي سنة 232 ه ، أمر الواثق بترك أعشار سفن البحر وهو نص الطبري .