الذي كان يجلس فيه ، فقال له المعتصم ارتفع إلى مكانك ، فقال يا أمير المؤمنين ما استحقّ إلّا دون هذا المجلس ، قال وكيف قال ( الناس ) « 1 » يزعمون أنّه ليس محليّ محلّ من يشفع في رجل قذف ليس بما ليس فيه ، ولم يصحّ عليه فلم يشفّع . قال : فارتفع إلى موضعك قال : مشفّعا أو غير مشفّع ، قال : بل مشفّعا قد وهبت لك خالدا ورضيت عنه ، فقال : إنّ الناس لا يعلمون بهذا ، قال قد وهبت عليه جميع ما قبض عليه من ضياعه وأمواله ، قال فمن له بفكّ قيوده والخلع عليه ففعل ذلك ، قال قد استحقّ هو وأصحابه رزق سنة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجعلها صلة له لتحمل معه ففعل ذلك .
ثمّ خرج خالد وعليه الخلع والمال بين يديه ، والنّاس ينتظرون الإيقاع ( به ) « 2 » ، فلمّا رأوه على تلك الحال سرّوا بذلك ، وصاح به رجل نحمد اللّه على خلاصك يا سيّد العرب ، فقال مه سيّد العرب والله بعد أمير المؤمنين أحمد بن أبي داوود الذي طوّقني ق / 67 هذه المكرمة « 3 » .
[ الكلام على الواثق وكرمه وإحسانه ]
قال أبو عبد اللّه النديم « 4 » لقد رأيت الملوك في مقاصيرها ومجامعها ، وما رأيت أغزر أدبا من الواثق « 5 » ، خرج إلينا ذات يوم وهو يقول
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ب - ج - د ) .
( 2 ) زيادة من ( ج - د ) .
( 3 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 159 - 160 . الفرج بعد الشدة ، ج 2 ص 60 - 61 .
( 4 ) أبو عبد اللّه النديم هو حمدون بن إسماعيل بن داوود النديم . قدم دمشق في صحبة المتوكل ، وكان نديما له سنة 243 ه ، توفي بسر من رأى سنة 254 ه . تهذيب تاريخ ابن عساكر ، ج 4 ص 435 - 436 .
( 5 ) هو أبو جعفر هارون بن المعتصم . ولد سنة 190 ه ، وأمه أم ولد يقال لها قراطيس ، وبويع له الخلافة بعهد من أبيه سنة 227 ه ، وكان كاتبه محمد بن عبد الملك الزيات ، وحاجبه ايتاخ . وكان يقال له المأمون الصغير لشبه أحواله كلها بأحواله ، دخل في القول بخلق القرآن وامتحن الناس ، وقوى عزمه على ذلك ابن أبي داوود القاضي . ويقال أن الواثق رجع قبل موته عن القول بخلق القرآن ، توفي سنة 233 ه . فوات الوفيات ، -