تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الله صلّى الله عليه وسلّم ، ثمّ قال يا تميم كاد والله يسبق السيف العذل ، وقد وهبتك للّه تعالى وللصبية ، وعفوت عن زلّتك . وعقد له ولاية على عمله وخلع عليه وأعطاه خمسين ألف دينار « 1 » . قيل : وكان الأفشين « 2 » مغضبا على أبي دلف العجليّ « 3 » ، وحاسدا له على فضله فحمل نفسه يوما على قتله ، فاستدعاه باستحثاث وإزعاج . وكان صديقا للقاضي أحمد بن أبي داوود « 4 » فبعث إليه أن أدركني ، فمن أمري كيت وكيت فركب مسرعا واستحضر من حضره من الشّهود ، فلمّا ورد باب الأفشين قال له الغلمان نستأذن لك ، فقال الأمر أعجل من ذلك ، ونزل ودخل على الأفشين وهو جالس في مجلسه ، وقد أقيم أبو دلف بين يديه في الصّحن ، فلمّا رأى الأفشين القاضيّ قد دخل بلا إذن بهت فقال : « إنّ أمير المؤمنين أمرني إليك أيّها الأمير » « 5 » أن لا تحدّث في أمر القاسم حدثا ، إلا
هامش
( 1 ) المستجاد من فعلات الأجواد ، ص 117 - 119 . زهر الآداب ، ج 2 ص 784 - 785 . الفرج بعد الشدة ، ج 4 ص 89 . نهاية الأرب ، ج 6 ص 61 - 63 . فوات الوفيات ، ج 3 ص 231 - 232 . ونسبها الكتبي لمالك بن طوق التغلبي ، صاحب الرحبة ، والصحيح نسبتها إلى تميم بن جميل الخارجي . ( 2 ) هو حيدر بن كاوس ، من أولاد ملوك الأكاسرة . والأفشين لقب لمن ملك مدينة أشرو سنة ، كان من قادة جيوش المعتصم ، ثم غضب عليه واتهمه بالبقاء على دين أجداده الفرس ، وأنه يسعى لإقامة المجوسية ويكاتب بذلك المازيار ، فسجنه وضيق عليه حتى مات أو خنق ، ثم صلب إلى جانب بابك الخرمي سنة 226 ه . شذرات الذهب ، ج 2 ص 58 . النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 242 - 243 . ( 3 ) هو أبو دلف القاسم بن عيسى بن إدريس العجلي . أحد قادة المأمون والمعتصم ، وكان كريما مقداما ذا وقائع مشهورة وصنائع مأثورة ، صنف كتاب سياسة الملوك ، وكتاب السلاح ، وكتاب البزاة والصيد ، وإليه ينسب الأمير أبو نصر بن ماكولا ، صاحب كتاب الاكمال . توفي سنة 226 ه . وفيات الأعيان ، م 4 ص 73 - 79 . ( 4 ) تقدمت ترجمته ، ص 372 . ( 5 ) في ( ب - ج - د ) : فقال أيها الأمير أنا رسول أمير المؤمنين إليك .