جماله ، فقال يا تميم إن كان لك عذر فأت به ، فقال أمّا إذا أذن أمير المؤمنين في الكلام فأنّي أقول : الحمد لله الذي أحسن كلّ شيء خلقه ، وبدأ خلق الإنسان من طين ، يا أمير المؤمنين جبر الله بك صدع الإسلام ، ولمّ بك شعث الأمة ، وأخمد بك شهاب الباطل ، وأنار بك سبيل الحقّ ، إنّ الذنوب تخرس الألسنة وتصدع الأفئدة ، وأيم الله لقد عظمت الجريرة ، وانقطعت الحجة وساء الظّن ولم يبق إلا عفوك أو انتقامك ، وأنت إلى العفو أقرب ، وهو بك أشبه وأليق ثمّ أنشد :
أرى الموت بين السّيف والنّطع كامنا * يلاحظني من حيث ما أتلفت
وأكثر ظنّي أنك اليوم قاتلي * وأيّ امرئ عما قضى الله يفلت
فمن ذا الذي يأتي بعذر وحجّة * وسيف المنايا بين عينيه مصلت ق / 66
يعز على الأوس بن ثعلبة موقفي * يسل علّي السيف فيه وأسكت
وما حزني « 1 » من أن أموت وإنني * لأعلم أن الموت شيء مؤقّت
ولكنّ خلفي صبية قد تركتهم * وأكبادهم من حسرة تتفتّت
كأني أراهم حين أنعى إليهم * وقد لطموا تلك الخدود وصوّتوا
فإن عشت عاشوا خافضين بغبطة * أذود الرّدى عنهم وإن متّ موّتوا
وكم قائل لا يبعد الله داره * وآخر فرحان يسرّ ويشمت
قال : فبكى المعتصم ثمّ قال إنّ من البيان لسحرا « 2 » كما قال رسول
هامش
( 1 ) في ( ج - د ) : جزعي .
( 2 ) صحيح البخاري ، ج 8 ص 42 . مسند أحمد ، م 5 ص 125 . سنن ابن ماجة ، ج 2 ص 1235 . سنن أبي داوود ، ج 4 ص 302 . وهذا الحديث قاله النبي صلى اللّه عليه وسلم حين وفد عليه عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم ، واختلف أهل الحديث هل هو مدح أم ذم ، فقال البعض ذم لأن السحر تمويه ، فقال إن من البيان ما يموه الباطل حتى يشتبه بالحق ، وقال آخرون مدح لأن البيان من الفهم والذكاء ، والصحيح أنه مدح وتسميته سحرا على جهة التعجب منه . عون المعبود ، شرح سنن أبي داوود ، ج 13 ص 352 - 353 .