تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وأشجع قلبا وأحسن سياسة من المعتصم ، فأمّا صلته للرّحم ، فكان إبراهيم ابن المهدي « 1 » أعدى خلق اللّه له وأشدّهم استخفافا له في أيام المأمون وكان المأمون زوّج المعتصم لبابة بنت إبراهيم فمنحه وقال لا أرضاه لها فلما صارت إليه الخلافة برّه وآثره وكان أحضى النّاس عنده . وقال المعتصم يا أبا عبد اللّه لقد كنت ألقى من جماعة في أيّام المأمون ، كلّ ما أكره ويذكرونني له بأسوء الذّكر ، ويقولون في أقبح القول فظننت أني متى قدرت عليهم ، لم أبق على أحد منهم ، وكان أشدّهم قصدا ق / 64 لمكروهي وعيي إبراهيم بن المهديّ ، وكان يذكرني بالقبح إذا غبت وينتقصني إذا حضرت ، ويحكي كلامي في مجلس المأمون ، ويهجوني بأقبح الهجاء حتّى هممت مرة بعد أخرى ، أن أفتك به في مجلس المأمون ، فأقطّعه إربا إربا ، فلمّا قدرت وصار إلى السّلطان ، ذهبت الحفيظة من قلبي عليه وعلى أمثاله ، ممنّ تقدمت إساءته فرأيت العفو عنهم أحسن من المكافأة وأنفع في الآخرة . وقال إبراهيم بن المهديّ ( لما ولّي المعتصم واللّه لقد ظننت ) « 2 » أنّه يأمر بضرب عنقي إذا وقعت عينه عليّ ولو أمكنني الهرب منه لهربت فما دخلت عليه يوما إلا جدّد لي بشرا وإكراما ولا خرجت إلا بصلة وخلع وحملان . وقال ابن أبي داوود وكان محمد بن قاسم العلويّ « 3 » خرج عليه
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ، ص 203 . ( 2 ) في ( ب - ج - د ) واللّه لظننت لما ولي المعتصم أنه يأمر . ( 3 ) هو محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب خرج على المعتصم بخراسان ، ودعا إلى الرضى من آل محمد واجتمع عليه خلق كثير ، وحصلت بينه وبين عبد اللّه بن طاهر معارك حتى انهزم محمد بن القاسم وهرب إلى كور خراسان ، -