تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ألف درهم ، فلمّا قام من عنده تصدّق بها ، فأخبر المأمون بذلك فلمّا عاد إليه عاتبه في ذلك ، فقال يا أمير المؤمنين منع الجود سوء ظنّ بالمعبود ، فوصله ( بمائتي ) « 1 » ألف درهم « 2 » . وأنهى إلى المعتصم « 3 » أنّ الحسن بن سهل « 4 » قد أضاف إلى ضياعه التي أقطعها ، ضياعا كثيرا خراجية ، فتكرّم المعتصم أن يأمر بمناظرته دون سائر أصحاب الإقطاعات ، فأمر بكشف الإقطاعات كلّها ، فدخل الحسن بن سهل لمّا بلغ إليه ذلك عن المعتصم ، فقال يا أمير المؤمنين ما كانت لي ضياع ولا لأبي من قبلي ، ولكن هي نعمتكم التي أنعمتم بها عليّ وقد رددت جميعها ، إلى أيدي عمال أمير المؤمنين ، وما كان لي فيها ملكا فأمير المؤمنين منه في حلّ ، ولا أكون سببا لهلاك ( النّاس ) « 5 » وضررهم فاستحيا المعتصم وغضّ طرفه ، وقال : لا أكشف إقطاعاتك ولا إقطاعات غيرك ولم يزل على برّ وإكرام . وقال أحمد بن أبي داوود « 6 » القاضي ما رأيت أجمع لفضيلة ولا أوصل لرحم ، ولا أرقّ قلبا على ذي حاجة ، وأصدق وأوفى بقول واكظم لغيظ وأعفى عن مسيء ، وأشدّ تفقدا للصاحب والخادم ،
هامش
( 1 ) في ( ب - ج ) بمئة ألف . ( 2 ) الوزراء والكتاب ، ص 215 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 278 ؛ نهاية الأرب ، ج 3 ص 205 . ( 3 ) تقدمت ترجمته ، ص 368 . ( 4 ) تقدمت ترجمته ، ص 203 . ( 5 ) في ( ب ) المسلمين . ( 6 ) أبو عبد اللّه أحمد بن أبي داوود الأيادي القاضي ، ولي قضاء القضاة للمعتصم ثم للواثق كان مولده بالبصرة سنة 160 ه وكان موصوفا بالكرم وغزارة الأدب صحب هياج بن العلاء السلمي فأخذ عنه الاعتزال وحمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن ثم ابتلى بالفالج نحوا من أربع سنين توفي سنة 240 ه / شذرات الذهب ، ج 2 ص 93 ؛ وفيات الأعيان ، م 1 ص 81 - 91 .