تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقيل اجتاز عبد اللّه بن طاهر بالرّقة بمنزل العتابي « 1 » فقال أليس هذا منزل كلثوم ، قيل : بلى ، فثنى رجله ودخل عليه ، فألفاه جالسا في بيت كتبه فحادثه وذاكره ثم انصرف ، وتحدّث الناس في ذلك ، فقالوا : إنّ الأمير لم يقصده ، وإنّما اجتاز به فأخطر بتلك الزيارة فكتب إليه :
يا من أفادتني زيارته * بعد الخمول نباهة الذكر قالوا الزيارة خطرة عرضت * وبحار برّك ليس بالخطر فادفع مقالتهم بثانية * تستنفذ المجهود من شكري لا تجعلنّ الوتر واحدة * إنّ الثلاث تتمة الوتر
فبعثه الأبيات إلى أن زار ثلاثا « 2 » . وحدّث صالح بن « 3 » عليّ وكان من وجوه الكتاب ، قال : طالت بي العطلة ، وبلغ بي ذلك أعظم الحاجة ، فبكّرت ق / 63 يوما إلى أحمد بن أبي خالد ، الوزير ، لأعلمه بجليل أحوالي وأسأله لمّ شعثي ، فخرج من بابه وبين يديه قاصدا باب المأمون ، فلمّا نظر إليّ أنكر بكوري وعبس في وجهي وقال : في الدّنيا أحد بكّر هذا البكور ليشغلنا ، قال : فقلت ليس العجب منك أصلحك اللّه فيما لقيتني به ، إنّما العجب منّي إذا أسهرت ليلتي وأسهرت جميع أهلي ، يرقبون الصّبح حتّى أصير إليك ، في صلاح أحوالي بعد وقوع
هامش
( 1 ) هو كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر المشهور . أصله من الشام من أرض قنسرين صحب البرامكة وكان يتجنب غشيان السلطان قناعة وتزهدا غضب عليه الرشيد لأمر بلغه عنه ، فهرب إلى اليمن فاحتال يحيى بن خالد حتى ترضى الرشيد عنه ، صنف كتاب المنطق والآداب وكتاب فنون الحكم توفي في حدود 220 ه / وفيات الأعيان ، م 4 ص 122 ؛ فوات الوفيات ، ج 3 ص 219 - 221 . ( 2 ) زهر الآداب ، ج 2 ص 621 ؛ الأغاني ، ج 13 ص 118 . ( 3 ) صالح بن علي : لم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع .