تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
في الوقت ، وأنزل عنه ثقل الحديد ، ونقله إلى دار ووسّع عليه في مطعمه ومشربه وملبسه « 1 » . قال : وكنت يوما عنده وقد امتلأ غيظا فدعى بعمر بن فرج « 2 » وهو يتناوله بالشّتم ، فلمّا جاءه قال يا ابن اللخناء ، متى أمرتك بجعل أصحاب أخبار عليّ الطالبيّين وتتبّع أمرهم ، قال يا أمير المؤمنين بلغني أنّ رجلا منهم كاتبه أهل خراسان وأرمينيا ، فأردت أن أعرف وأتيقّن حقيقة ذلك وأنهيه إلى أمير المؤمنين ، فقال وما الّذي عليك منهم ، فو اللّه لأغفرنّ ذنوبهم ، ولأصلنّ أرحامهم ، ولأعفونّ عن مسيئهم ولأعطفنّ على كبيرهم وصغيرهم ، فإن أرادوني بسوء فاللّه بيني وبينهم . قال : ودخلت إليه فقلت إنّ أهلك ، وذوي رحمك من آل أبي طالب في ضرّ شديد بالمدينة ، وقد نالتهم مجاعة شديدة وسنة مجدبة ، وتأخرت أرزاقهم ، فدعا ابن الزّيات « 3 » وقال يا محمّد احمل إليهم السّاعة ولا تتوقف
هامش
( 1 ) البداية النهاية ، ج 10 ص 282 ، وفيها خبر خروج محمد بن القاسم على المعتصم ثم ظفر المعتصم به وأنه حبسه في مكان ضيق طوله ثلاثة أذرع في ذراعين فمكث فيه مدة ثم حول لأوسع منه وأجرى عليه رزق ومن يخدمه / تاريخ الطبري ، ج 11 ص 1165 ؛ الكامل في التاريخ ، م 5 ص 231 - 232 . ( 2 ) هو عمر بن فرج الرخجي وجهه المأمون إلى مصر مع خالد بن يزيد بن مزيد ، على أن يتولى أمر الخراج بعد فتح مصر ، وجعله الواثق مكان إبراهيم بن رباح ، بعد أن سخط عليه حتى غلب على الواثق كما يقول اليعقوبي ثم سخط عليه المتوكل وعلى أخيه محمد فحبسه المتوكل ببغداد فأقام في الحبس سنتين / تاريخ اليعقوبي ، م 2 ص 456 - 457 - 481 - 483 - 485 . ( 3 ) هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان المعروف بابن الزيات وزير المعتصم ، كان جده تاجرا يجلب الزيت من مواضعه إلى بغداد ، وكان أديبا فاضلا عارفا بالنحو واللغة جوادا ممدحا ، وزر للمعتصم والواثق والمتوكل قتله المتوكل سنة 233 ه / وفيات الأعيان ، م 5 ص 94 - 103 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 271 - 272 .