الاختيار عليك فيما آمله عندك ، ولكن عليّ وعليّ أن وقفت لك بباب ( أو سألتك حاجة ) « 1 » ، إلى أن تصير إليّ معتذرا مما لقيتني به ، وانصرفت مغموما مفكّرا فيه نادما على ما فرط مني من اليمين ، آيسا من الفرج لاستبعاد مجيء الوزير إليّ واعتذاره مني ، راجعا على نفسي باللّوم ، فإني لكذلك إذ دخل عليّ بعض الغلمان ، فقال إنّ الوزير أحمد بن أبي خالد آخذا في شارعنا ودخل آخر فقال إنّه دخل دربنا ، ودخل ثالث فقال إنّه قرّب من ( دارنا ) « 2 » ثم دخل رابع فقال : إنّه دخل دارنا ، فخرجت مستقبلا له فلمّا استقرّ به المجلس قال لي ، كان أمير المؤمنين قد أمرني بالبكور إليه ، في بعض مهماته فدخلت إليه وقد غلبني الهمّ والغمّ بما فرط منّي إليك ، حتى أنكر حالي فقصصت عليه القصّة ، فقال قد أسأت إلى الرّجل ولا عليك أن تعتذر إليه قلت فامضي إليه فارغ اليد ، قال فتريد ماذا قلت تقضي دينه ، قال وكم ذلك قلت مائة ألف درهم فأمرني بالتّوقيع لك بها ، قلت فإذا قضى دينه فيرجع إليّ ماذا قال فوقّع له بمائة ألف درهم أخرى ، يصلح بها حاله . قلت فولاية يشرّف بها قال له مصر أو غيرها مما يشبهها ، قلت فمعونة يستعين بها على سفره ، فأمر بأن يوقّع لك بمائة ألف درهم وهذه التوقيعات لك بكلّ ذلك فنثرها وانصرف « 3 » .
وقال محمد بن عبّاد المهلبيّ « 4 » : دخل أبي على المأمون فوصله بمائة
هامش
( 1 ) في ( ج - د ) ولا سألتك حاجة .
( 2 ) في ( ب - ج ) بابنا .
( 3 ) الفرج بعد الشدة ، ج 3 ص 230 - 231 ؛ أعتاب الكتاب ، ص 118 - 119 .
( 4 ) هو محمد بن عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، كان يتولى الصلاة والإمارة بالبصرة ، وقدم بغداد وحدث بها عن أبيه وعن صالح المري وعن هشيم بن بشير وروى عنه ابن القاسم وإبراهيم الحربي ، وكان محمد سخيا كريما توفي بالبصرة سنة 214 ه / تاريخ بغداد ، ج 2 ص 371 - 373 .