تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
النّاسك ، فادع أهلها إلى القاسم « 1 » بن إبراهيم بن طباطبا العلويّ واذكر مناقبه وعلمه ، ثم إئت عبد اللّه بن طاهر ، فادعه ورغبه وابحث لي عن دفين نيته ، بحثا شافيا وجئني بما تسمع منه ، فأتى الرجل مصر فدعا جماعة من الرّؤساء ، وقعد لعبد اللّه بن طاهر فلمّا انصرف من مركبه ، قام إليه فأخرج رقعة من كمّه فدفعها إليه ، وأدخله عليه فقال : هات ما عندك قال بأمان منك قال نعم ، فأظهر له ما أراد ودعاه إلى القاسم بن إبراهيم عليه السلام ، وأخبره بفضائله وعلمه وزهادته ، فقال عبد اللّه بن طاهر أتنصفني قال : نعم ، قال : هل يجب شكر اللّه على العباد ، قال : نعم ، قال : فهل يجب شكر بعضهم لبعض على الإحسان ؟ قال : نعم ، قال : فتجيء إليّ وأنا في هذه الحال التي تراها ، ينفذ خاتمي من أقصى الشّرق إلى أقصى الغرب ما ألتفت يميني ولا شمالي ، ولا قدّامي ولا خلفي ، إلا رأيت منّة منه ونعمة عليّ ختم بها رقبتي ، فتدعوني إلى الكفر بهذه النّعمة ، وتقول لي أغدر بمن ولاك هذا كلّه ، وأسعى في إزالة ملكه ، فسكت الرّجل فقال له عبد اللّه بن طاهر قد بلغني خبرك ، وباللّه ما أخاف عليك إلا نفسك ، فارحل عن هذه البلد فإنّ الخليفة إن بلغه أمرك كنت الجّاني على نفسك ، فرحل من وقته حتّى وافى المأمون ، فأخبره بما سمع من عبد اللّه بن طاهر ، فاستبشر به وقال ذلك غرس يدي ونشو أدبي ، فلم يظهر لاحد من ذلك شيء ولا علم به عبد اللّه إلا بعد موت المأمون « 2 » .
هامش
( 1 ) هو القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . استتر في مصر في خلافة المأمون العباسي ، ودعا إلى نفسه حين بلغه موت أخيه محمد ، وبث دعاته وهو على حال استتاره ، فبايعه خلق كثير فتشدد الخليفة في طلبه فعاد إلى الحجاز / تاريخ الإسلام السياسي ، ج 2 ص 143 - 144 . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، م 5 ص 213 ؛ تاريخ الطبري ، ج 11 ص 1094 - 1095 ؛ بغداد في تاريخ الخلافة العباسية ، ص 79 - 80 ؛ العقد الفريد للملك السعيد ، ص 84 - 85 .
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 369 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو