[ الكلام على خلافة المعتصم وفتوحاته وشجاعته ونجدته ومآثره ]
رجعنا إلى الكتاب قال دخل أبو إسحاق المعتصم « 1 » على المأمون فقال له إنّ عبد اللّه بن طاهر « 2 » يميل إلى ولد عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، فدفع المأمون ذلك وأنكره ، ثمّ عاد إليه بمثل ذلك ، فدسّ المأمون إليه رجلا وقال له : امض إلى عمالة عبد اللّه بن طاهر ، إلى مصر على هيئة البصرة ، أكثر من ثلاث سنين ، فينبغي له أن يعمّر بلاده فلم يكن لي جواب إلا عزله « * » .
هامش
( 1 ) هو أبو إسحق محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور العباسي . ولد سنة 180 ه وأمه أم ولد من مولدات الكوفة ، اسمها ماردة روى عن أبيهو أخيه المأمون وكان أميا لا يحسن الكتابة ، وسبب أميته ما ذكر أصحاب التواريخ أنه كان يتردد إلى الكتاب ، مع غلام آخر فمات الغلام ، فقال له أبو الرشيد ما فعل غلامك قال مات ، واستراح من الكتاب ، فقال الرشيد وقد بلغ منك كراهة الكتاب إلى أن تجعل الموت راحة منه واللّه يا بني لا تذهب بعد اليوم إلى الكتاب ، فتركه فكان أميا ، وقيل بل كان يكتب كتابة ضعيفة ، بويع له بالخلافة يوم وفاة المأمون ، وكان من أعظم الخلفاء وأهيبهم ، لولا ما شان سؤدده بامتحان العلماء بخلق القرآن . يقال له المثمن لأنه ثامن الخلفاء من بني العباس والثامن من ولد العباس ، وثامن أولاد الرشيد ، وملك ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام ، وفتح ثمان فتوح منها عمورية ، وقتل ثمانية أعداء توفي سنة 227 ه بسر من رأى / البداية والنهاية ، ج 10 ص 295 - 296 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 333 - 337 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 250 - 251 ؛ شذرات الذهب ، ج 2 ص 63 - 64 ؛ الفخري ، ص 229 .
( 2 ) هو أبو العباس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي . وكان عبد اللّه سيدا نبيلا عالي الهمة شهما ، وكان المأمون كثير الاعتماد عليه ، ولاه الدينور والشام ومصر توفي سنة 230 ه / وفيات الأعيان ، م 3 ص 83 - 88 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 302 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 258 ؛ شذرات الذهب ، ج 2 ص 68 .
( * ) وواضح أنّ قول المأمون في إسكات الثّلاثة له حتّى لم يجد جوابا ليس من صلب كتاب تهذيب الرياسة وإنما هو زيادة من النّاسخ أشار إليها كما وأن بقية النسخ المخطوطة لم تذكره ولم تعرض له .