بمنزلة رجل في فلاة ، إن دهمه الليل خاف من السّباع ، وإن وافاه نهار خاف العدوّ وهو ما بين ذلك معدم من الزّاد . وجعل يبكي وأخذ بيد عليّ بن موسى الرّضى ، ودخل على أمّ الفضل « 1 » يعزّيها فقال : أتجزعين يا أمة وقد خلّف لك ذو الرّياستين ابنا ، فقالت : كيف لا أجزع على من جعلك ابني « 2 » .
هامش
- الذهب ، ج 2 ص 6 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 173 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 250 .
الرياستين : السيف والقلم .
( 1 ) هي أم الفضل بن سهل وزير المأمون الملقب بذي الرياستين ، فلما قتل الفضل عزاها المأمون وكانت ذات فصاحة . وفيات الأعيان ، م 4 ص 44 .
( 2 ) وفيات الأعيان ، م 4 ص 44 ؛ العقد الفريد ، ج 3 ص 231 ؛ زهر الآداب ، ج 1 ص 304 .
ومن غير الكتاب ممّا استحسن ذكره في هذا الموضع : ذكر أنّ المأمون قال ما أسكتني إلا جواب ثلاثة أنفس أحدها جواب أمّ ذات الرياستين له في قتل ولدها ، والثّاني أتى إليه برجل ادّعى النّبوة ، فأمر بامتحانه فسأله المأمون من أنت من الأنبياء قال موسى فقال له المأمون إنّ موسى كانت له دلائل وبراهين قال وما تلك الدلائل والبراهين ؟ قال : ضمّ يده إلى جنبه فأخرجها بيضاء ، ورمى بعصاه فصارت حيّة تسعى ، قال نعم إنّ ذاك لفرعون عندما قال أنا ربّكم الأعلى ، فإن شئت فقل كما ق / 62 قال : حتّى أظهر لك تلك الآيات فسكت ، وأمّا الثّالث فجاء أهل البصرة ، يتظلّمون من وال وليته عليهم ، ولم أرد نزعه فأقاموا متظلّمين على بابي سنة ، ثمّ أمرتهم أن يدخل عليّ منهم نفر يفهمون عنّي ويفهمونني ، فلست أقدر على كثرتهم ولا سوء أدبهم فقالوا لسنا بكثير ، وإنّما يدخل منّا شيخ واحد ، وهو أصمّ فيصبر المأمون على صممه فأدخلوه عليّ فلمّا مثل بين يديّ قلت تكلم ، قال يا أمير المؤمنين ولّيت علينا هذا الوالي ، فأوّل سنة أخذ أموالنا ، والثانية أخذ ضياعنا ، والثالثة سلّمنا أنفسنا ، فقلت له كذبت ما على بابي أحد أعفّ منه ، ولا أخير وإنّه لبعيد مما قلت . قال صدق أمير المؤمنين ، وكذب الشّيخ غير أنّ هذا الرّجل إذا لم يكن في حاشية أمير المؤمنين أعفّ منه ، ولا أخير فما يحلّ له أن يختصّ به أهل