تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولمّا حبس يحيى بن أبي خالد « 1 » كتبت إليه أمّ ولد له : إنّ جميع أمهات أولادك ، قد نالوا فضل أيامك سواي ، فوقّع لها : قد أعددت لك الفضل بن سهل « 2 » ، فلمّا ورد الفضل بن سهل ، وبلغ ما بلغ ، دفعت الجارية توقيع يحيى بن خالد إليه ، فلمّا رآه بكى ، وأمر لها بعشرة آلاف دينار وقال : إذا فني منك فطالعينا . قال أحمد بن أبي خالد : ما رأيت مثل الفضل بن سهل ، أصبر على الجلوس ، ولا أقوى على كتاب ، ولا أنزه نفسا ، ولا أشدّ ارتفاعا عن الدّنيا ، ولا أطلب لجميل الذّكر ، وحسن الأحدوثة منه ، ما جمع مالا قطّ ولا ادّخره ، وكان يلبس من ثياب المأمون ، ويركب من دوابه وما وجد له يوم قتل شيء . وكان الفضل بن سهل في الحمّام ، فهجم عليه جماعة من غلمان المأمون « 3 » ، فقتلوه فيه ( فارتفعت الضجّة وركب المأمون إلى الحمّام ) « 4 » حتى وقف على باب الحمّام ، فأخرج الفضل فنزل المأمون فوقع عليه ، وقبّل وجهه وهو يبكي ومشى المأمون من الحمّام إلى الدّار ، ثمّ وقف عليه حتّى غسّل وكفّنه بيده وحنّطه وركب حتّى صلى عليه ، وغلبته العبرة حتّى ارتفع صوته ، فلمّا انصرف طلب قاتليه فقتلهم ، ثم التفت إلى عليّ بن موسى الرّضى « 5 » عليه السلام ، فقال : لقد أصبحت والله بعد فقد ذي الرّياستين « 6 » ،
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ص 140 . ( 2 ) تقدمت ترجمته ص 162 . ( 3 ) ذكر الطبري ، ج 11 ص 1027 : أن الذين قتلوا الفضل من حشم المأمون وهم أربعة نفر ، أحدهم غالب المسعودي الأسود وقسطنطين الرومي وفرج الديلمي وموفق الصقلبي ؛ الكامل في التاريخ ، م 5 ص 192 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 249 . ( 4 ) ساقطة من ( ج ) . ( 5 ) هو أبو الحسن علي بن موسى بن جعفر القرشي الهاشمي العلوي ، الملقب بالرضى ، ولد سنة 153 ه ، هم المأمون أن ينزل له عن الخلافة فأبى عليه فجعله ولي العهد من بعده ، توفي سنة 203 ه بطوس وصلى عليه المأمون ودفن بجنب الرشيد . شذرات -