تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أتيت بالوضوء إذا بالإبريق له أنبوب طويل ، نحو من أربع أذرع ، فجعلت أتعجّب منه وأدير فيه الفكر وأحدّ النّظر ، فقال لي المأمون عند ذلك : يا أبا محمّد كأنّك تعجب من طوله ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : إنّ هذا الغلام قد اعتاد أن يوضئني ، وله صحبة قديمة ، وهو يأكل البصل كثيرا ، فنهيته عنه ( غير ) « 1 » مرّة ، فلم ينته ، فأمرت بعمل هذا لئلا أقطعه من شهوته وأتباعد عن رائحته . وروي أن دعبلا « 2 » هجاه فقال :
ويسومني المأمون خطّة عارف * أو ما رأى بالأمس رأس محمّد يوفى على رؤوس الخلائق مثلما * يوفى الجبال على رؤوس القردد إني من القوم الذين هم هم * قتلوا أخاك وشرفوك بمقعد شادوا بذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد « 3 »
فبلغه ذلك فقال : قبّحه الله ما أبهته ، متى كنت خاملا ومن حجر بالخلافة درجت وبدرّها غذيت . وظفر به بعد ذلك فعفا عنه « 4 » .
هامش
- ص 116 ؛ غرر الخصائص ، ص 278 وتطبق هذه المصادر على أن الذي كان يعرض الكتب بين يدي المأمون هو عمرو بن مسعدة وليس أحمد بن أبي خالد . ( 1 ) زيادة من ( ب - د ) . ( 2 ) هو أبو علي دعبل بن علي الخزاعي الشاعر المشهور . أصله من الكوفة وقيل دعبلا لقب ، واسمه الحسن ، وقيل عبد الرحمن ، وقيل محمد ، ولد سنة 148 ه كان بذىء اللسان مولعا بالهجاء ، هجا الخلفاء الرشيد والمأمون ، وكان يقول : منذ خمسين سنة أحمل خشبتي على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد أحدا ، توفي سنة 246 ه . النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 322 ؛ وفيات الأعيان ، م 2 ص 266 ؛ تاريخ بغداد ، ج 8 ص 382 ؛ الفهرست ، ص 161 . ( 3 ) ديوان دعبل الخزاعي ، ص 175 - 176 . ( 4 ) الفرج بعد الشدة ، ج 1 ص 382 ؛ تاريخ الطبري ، ج 11 ص 1155 ؛ زهر الآداب ، ج 1 ص 93 .