يا أمير المؤمنين إنّ بعيني جميع ما كان الليلة من صنعك ولذلك جعلكم الله لنا موالي وجعلنا لكم عبيدا « 1 » . قال : ولقد سايرته يوما إلى البستان ، فحاذيته من جهة الشّمس لأستره منها ، فلمّا عاد في طريقه دار في الموضع الذي كنت فيه ، وقال : من حقّ المسايرة ، أن آخذ بنصيب من الشّمس ، كما أخذت أنت منها ، فقلت : والله يا أمير المؤمنين لو قدرت أن أقيك هول المطلع لفعلت ، فقال : لا بدّ ، فسترني من الشّمس حتى عدنا « 2 » .
قال : وكان ابن أبي خالد « 3 » يعرض الكتب بين يديه يوما فجاءته عطسة شديدة ، ق / 61 فأدخل وجهه في كمّه وكتمها ، فكادت تأتي على نفسه وفطن المأمون له ، فقال : يا أحمد بئس ما صنعت بنفسك ، إنا لا نحمد أحدا على هذه الخطة ، فقال : يا أمير المؤمنين ما سمعت لأحد من الملوك بمثلها ، فقال المأمون : بلى ، أراد الأبرش « 4 » أن يعمم سليمان بن عبد الملك « 5 » ، فقال : إنا لا نتّخذ الإخوان خولا « 6 » . قال يحيى بن أكثم : وتوضأت يوما عنده ، فلما
هامش
( 1 ) إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ، ص 178 ؛ الأخبار الموفقيات ، ص 133 ؛ المصباح المضيء في خلافة المستضيء ، ج 1 ص 382 - 483 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 321 .
( 2 ) سراج الملوك ، ص 46 ؛ عيون الأخبار ، م 1 ج 1 ص 23 ؛ المحاسن والمساوىء ، ج 1 ص 294 - 295 ؛ المصباح المضيء ، ج 1 ص 483 ؛ خلاصة الذهب المسبوك ، ص 192 .
( 3 ) تقدمت ترجمته ص 208 .
( 4 ) هو سعيد بن الوليد بن جبلة الكلبي يكنى أبا مجاشع عرف بأبرش الكلبي ، كتب لهشام بن عبد الملك الأموي وخص عنده ، ثم لزم الوليد بن يزيد وساعد مروان بن محمد حتى استولى على الملك . تاريخ الطبري ، ج 8 ص 838 ؛ ج 9 ص 1805 .
( 5 ) الصواب : هشام بن عبد الملك ، كما في اعتاب الكتاب لابن الأبار وغرر الخصائص وزهر الآداب .
( 6 ) زهر الآداب ، ج 2 ص 672 ؛ الوزراء والكتاب ، ص 59 ؛ اعتاب الكتاب ، -