تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
المسلمين ، في مشارق الأرض ومغاربها على الرّضى بي ، ثمّ نظرت فرأيت أنّي متى تخلّيت عن هذا الأمر اضطرب المسلمون ، وغلب على الناس الهرج والفتنة ، ووقع التنازع فتعطّلت أحكام الله ولم يؤخذ لمظلوم من ظالم ، وانقطعت السّبل ولم يحجّ بيت الله ولم يجاهد في سبيله إذ لم يكن سلطان يجمعهم ويسوسهم ، فقمت بهذا الأمر حياطة للمسلمين ، إلى أن يجتمع المسلمون على رجل تتفق كلمتهم على الرّضى به ، وأسلّم الأمر إليه وأكون أنا كرجل من المسلمين . وأنت أيّها الرّجل ، رسولي إلى جميع المسلمين بهذا . فقام وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قال : فأمر المأمون عليّ بن صالح أن يوجّه من يتبعه حتّى يعلم أين يقصد ، ففعل ثمّ رجع ، فقال : مضى إلى مسجد فيه جماعة على هيئته وزيّه ، فقالوا : لقيت الرجل ، قال : نعم ، وقصّ عليهم القصة ، فقالوا : ما نرى بهذا بأسا وافترقوا . فأقبل المأمون على يحيى بن أكثم وقال : يا أبا محمّد قد كفينا مؤنة هؤلاء بأيسر خطب « 1 » . قال ابن أكثم : ما رأيت ولا سمعت بأكرم من المأمون ، وأخذ في الحديث عنه ، قال : بتّ عنده ليلة فانتبه باللّيل فظنّني نائما ، فجعلت أراعيه وقد عطش فلم يدع بالغلام ، لئلّا ينبهني ، فقام متسلّلا حافيا ، يقارب ( الخطو ) « 2 » ، حتّى أتى البرادة فتناول كوزا منها فشرب ، ثمّ رجع يخفي وطئه كأنّه لصّ حتّى اضطجع في مضجعه ، وأخذه سعال فرأيته يجعل كمّه في فيه ، لئلّا أسمع سعاله فأنتبه ، وطلع الفجر وأراد القيام وقد تناومت إلى أن كادت الصّلاة تفوت ، فتحرّكت ، فقال : الله أكبر ، يا غلام هات نعل أبي محمّد ، فقلت :
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، ج 2 ص 240 - 342 ؛ تاريخ الخلفاء ، ص 327 ؛ بدائع السلك في طبائع الملك ، ج 1 ص 507 - 508 . ( 2 ) في ( ب - د ) : الخطوات .