تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قال يحيى بن أكثم القاضي « 1 » : تغدينا في يوم عيد ، عند المأمون فظننته أنّه وضع على المائدة ، أكثر من ثلاثمائة لون ، فكلّما وضع لون ، نظر إليه فيقول هذا نافع لكذا ، وضارّ من كذا ، فمن كان صاحب صفراء فليأكل من هذا ، ومن غلب عليه السوداء فلا يأكل من هذا ، ومن أحبّ الزيادة في لحمه ، فليأكل من هذا . فوالله ما زال يقول كذلك ، في كلّ لون حتّى رفعت المائدة . فقلت : يا أمير المؤمنين إن خضنا في الطّبّ ، كنت جالينوس « 2 » في معرفته ، وإن تكلّمنا في النّجوم ، كنت هرمسا « 3 » في حسابه ، أو في الفقه كنت عليّا بن أبي طالب « 4 » صلوات الله عليه في علمه . فقال : يا أبا محمّد أين فضل الإنسان على غيره من الحيوان إنما هو بعقله ، ولولا تفاضل العقول لتساوى الناس « 5 » . قال يحيى بن أكثم : كان المأمون يجلس للنّاس ، في يوم الثّلاثاء ق / 60 للمناظرة فإذا حضر الفقهاء ومن يناظر من أهل المقالات ، ادخلوا حجرة مفروشة وقيل انزعوا أخفافكم ، وأحضرت الموائد ، وقيل أصيبوا من الطّعام ، وجدّدوا الوضوء ومن ثقلت عليه قلنسوته فليضعها . فإذا فرغوا أتوا
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ص 348 . ( 2 ) يسمى خاتم الأطباء والمعلمين ظهر بعده 665 م من وفاة أبقراط وإليه انتهت الرياسة في عصره في الطب . الفهرست ، ص 288 ؛ سرج العيون ، ص 218 . ( 3 ) هو الذي تزعم الصابئة أنه نبيها ، ويسندون إليه شريعتهم في تعظيم الكواكب . وهو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية وله كتب كثيرة في النجوم ، منها كتاب عرض مفتاح النجوم الأول ، وكتاب طول مفتاح النجوم الثاني ، وكتاب المكتوم في أسرار النجوم . الفهرست ، ص 267 ؛ سرج العيون ، ص 205 . ( 4 ) تقدمت ترجمته ص 180 . ( 5 ) تاريخ الخلفاء ، ص 315 - 316 مع اختلاف في بعض الجمل ؛ الأخبار الموفقيات ، ص 40 - 41 ؛ بغداد في تاريخ الخلافة العباسية ، ص 30 - 31 .