المفروض من صيامكم ، ومتنفل ق / 59 قيامكم ، أحلّ فيه الطعام لكم ، وحرّم فيه الصيام عليكم . فاطلبوا إلى الله عزّ وجلّ حوائجكم ، واستغفروه لتفريطكم ، فإنّه يقال : لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار . فاتّقوا الله عباد الله ، وبادروا الأمر ( الذي فيه عدل بينكم ) « 1 » ولم يحتضر الشّك فيه أحد منكم ، وهو الموت المكتوب عليكم ، وإنّه لا يقال « 2 » بعده عثرة ولا تقبل عنده توبة . واعلموا أنّه لا شيء قبله إلا دونه ، ولا شيء بعده إلا فوقه على غصصه وعلزه « 3 » وكربه ، ولا يعين على القبر وظلمته ، ووحشته وضيقه وهول مطلعه ، ومساءلة ملائكته إلا العمل الصالح ، الّذي أمر الله عزّ وجلّ به فمن زلّت عند الموت قدمه ، فقد ظهرت ندامته وفاتت استقالته ودعا من الرّجعة بما لا يجاب إليه ، وبذل من الفدية ما لا يقبل منه . فالله الله عباد الله وكونوا قوما سألوا الرّجعة ، فأعطوها إذ منعها الذين طلبوها فإنّه ليس يتمنّى المتمنون قبلكم إلّا هذا المهل المبسوط لكم ، وأحذروا ما حذّركم الله عزّ وجلّ ، واتّقوا اليوم الذي يجمعكم الله فيه لوضع موازينكم ، ونشر صحفكم الحافظة لأعمالكم ، ( فلينظر عبد ما يضع في ميزانه ممّا يثقل به وما يملّ في صحيفته الحافظة له وعليه ) « 4 » فقد حكى الله عزّ وجلّ لكم ما قال المفرطون عندها إذ طال إعراضكم عنها وهو قوله عزّ وعلا :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
« 5 » الآية . وقال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
. . « 6 » الآية .
هامش
( 1 ) في عيون الأخبار والعقد الفريد الذي اعتدل فيه يقينكم .
( 2 ) الإقالة في البيع فسخه ويقال هنا يرفع أي لا ترفع بعد الموت خطيئة .
( 3 ) العلز محركه قلق وخفة وهلع يصيب المريض والأسير والحريص والمحتضر ، القاموس المحيط .
( 4 ) ساقطة من ( د ) .
( 5 ) آية 49 من سورة الكهف .
( 6 ) آية 47 من سورة الأنبياء .