تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون : أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، والعمل لما عنده ، والانجاز لوعده والخوف من وعيده ، فإنه ( لم ) « 1 » يسلم إلا من اتقاه ، وخافه ورجاه وعمل له وأرضاه ، فاتقوا اللّه عباد اللّه ، وبادروا آجالكم بأعمالكم ، وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم ، وترحلوا سراعا فقد جدّ بكم الرّحيل ، واستعدّوا للموت فقد أضّلّكم ما تحذرون ، وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا ، وعلموا أنّ الدّنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلقكم عبثا ، ولم يترككم سدى ، وما بين أحدكم والجنة أو النّار إلا الموت أن ينزل به ، وأنّ غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة ، لجديرة بقصر المدّة ، وأنّ غائبا يحدوه الجديدان « 2 » لحريّ بسرعة الاوبة وإنّ قادما يحلّ بالفوز أو الشّقوة لمستحقّ لأفضل العدة ، فاتّقى عبد ربّه ، ونصح نفسه ، وقدّم توبته وغلب شهوته ، فإنّ أجله مستور عنه ، وأمله ( خاذله ) « 3 » ، والشيطان موكل به يزّين له المعصية ليركبها ، ويمنيه التّوبة ليسوفها ، حتّى تهجم عليه منّيته ، أغفل ما يكون عنها ، فيالها حسرة على ذي غفلة أو يكون عمره عليه حجّة ، أو تؤديه أيامه إلى شقوة . نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ، ممن لا تبطره نعمة ولا تقصر به عن طاعته غفلة ، ولا تحلّ به بعد الموت حسرة إنه سميع الدّعاء ، وبيده الخير وهو فعّال لما يريد « 4 » . وخطب يوم أضحى فقال بعد ( التكبيرات الأول ) « 5 » والتحميد والصلاة
هامش
( 1 ) في ( ب - ج - د ) : لا يسلم . ( 2 ) الجديدان : الليل والنهار . ( 3 ) في ( ب - ج ) : خادع له . ( 4 ) عيون الأخبار ، م 2 ج 5 ص 253 - 254 ؛ العقد الفريد ، ج 4 ص 167 ؛ جمهرة خطب العرب ، ج 3 ص 121 - 122 . ( 5 ) في ( ب - ج - د ) : التكبير الأول .