على النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم والوصيّة بتقوى الله عزّ وجلّ :
إنّ يومكم هذا ، يوم أبان الله عزّ وجلّ فضله ، وأوجب تشريفه ، وعظّم حرمته ووفق له من خلقه صفوته وابتلى فيه خليله وفدى فيه من الذّبح نبيّه وجعله خاتم الأيام المعلومات من ( العشر ) « 1 » ، ومقدم الأيام المعدودات من النّفر ، يوم حرام من أيام عظام ، في شهر حرام ، يوم الحجّ الأكبر ، ويوم دعا الله عزّ وجلّ إلى مشهده ، ونزل القرآن بتعظيمه . قال عزّ وجلّ :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
« 2 » فتقرّبوا إلى الله في هذا اليوم بذبائحكم ، وعظّموا شعائر الله واجعلوها من أطيب أموالكم ، وبصحّة التّقوى من قلوبكم ، فإنّه يقول عزّ وجلّ :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
« 3 » الآية ثمّ قال بعد التحميد ( والتكبير ) « 4 » وذكر الجنة والنّار الله الله فوالله إنه الجدّ لا اللّعب ، وإنه الحقّ لا الكذب ، وما هو إلا الموت والبعث والميزان ، والحساب والقصاص والصراط ، ثمّ الثواب والعقاب . من نجا يومئذ فقد فاز ، ومن هوى يومئذ فقد خاب ، الخير كله في الجنة والشّر كلّه في النّار « 5 » .
وخطب يوم الفطر فقال بعد التكبير ألا وأنّ يومكم هذا يوم عيد وسنّة ، وابتهال ورغبة ، يوم ختم الله فيه صيام ( شهر ) « 6 » رمضان ، وافتتح به حجّ بيته الحرام فجعله ( خاتما ) « 7 » للشّهر ، وأوّل شهور الحجّ ، وجعله معقب
هامش
( 1 ) في ( ج ) : الشعر .
( 2 ) آية 27 من سورة الحج .
( 3 ) آية 37 من سورة الحج .
( 4 ) زيادة من ( ب - ج ) .
( 5 ) العقد الفريد ، ج 4 ص 167 - 168 ؛ عيون الأخبار ، م 2 ج 5 ص 254 ؛ جمهرة خطب العرب ، ج 3 ص 122 - 123 .
( 6 ) ساقطة من ( ب - ج - د ) .
( 7 ) في ( ب - ج ) : فجعله خاتمة لشهر الصيام .