العبّاس « 1 » ابنه فقال لأحمد بن أبي « 2 » خالد خذ بيده وأجلسه معها ، ففعل فجعل كلامها يعلو كلامه ، فقال لها أحمد بن أبي خالد يا أمة الله ، إنّك بين يدي أمير المؤمنين ، وتكلمين الأمير فاخفضي من صوتك . فقال المأمون دعها يا أحمد فإنّ الحقّ أنطقها ، والباطل أخرسه ، ثمّ قضى على ابنه « 3 » .
ومن شعر المأمون :
بعثتك مرتادا ففزت بنظرة * وأغفلتني حتّى أسأت بك الظّنّا
فناجيت من أهوى وكنت مباعدا * فياليت شعري عن دنّوك ما أغنا
أرى أثرا منها بعينيك لم يكن * لقد سرقت عيناك من عينها حسنا « 4 »
( وله أيضا ) « 5 » :
إن تشق عيني بها فقد سعدت * عين رسولي وفزت بالخبر
هامش
( 1 ) هو العباس بن أمير المؤمنين المأمون ، ولاه أبوه الجزيرة والثغور والعواصم وكان فصيحا ، جلس يوما عن يمين المعتصم وإبراهيم بن المهدي عن يسار المعتصم ، فجعل إبراهيم يقلب خاتما في يده ، فقال له العباس يا عم ما هذا الخاتم فقال خاتم رهنته في أيام أبيك ، فما فككته إلا في أيام أمير المؤمنين . فقال له العباس واللّه لأن لم تشكر أبي على حقن دمك مع عظيم جرمك ، لا تشكر أمير المؤمنين على فك خاتمك فأفحمه / وفيات الأعيان ، م 1 ص 41 وج / 3 ص 84 .
( 2 ) تقدمت ترجمته ، ص 208 .
( 3 ) العقد الفريد ، ج 1 ص 20 - 21 ؛ نهاية الإرب ، ج 6 ص 276 - 277 ؛ المحاسن والمساوىء ، ج 2 ص 279 ؛ المصباح المضيىء ، ج 1 ص 493 - 494 .
( 4 ) الطبري ، ج 11 ص 1252 ؛ البداية والنهاية ، ج 10 ص 279 ؛ المختصر في أخبار البشر ، ج 2 ص 32 ؛ الكامل في التاريخ ، م 5 ص 229 ؛ تتمة المختصر في أخبار البشر ، ج 1 ص 331 .
( 5 ) الصواب أن هذا الشعر للعباس بن الأحنف أخذ منه المأمون أبياته السابقة كما أشار إلى ذلك الطبري في تاريخه ، وابن الأثير في الكامل فقال بعد أن ذكر الأبيات السابقة وإنما أخذ المأمون هذا المعنى من العباس بن الأحنف فإنه أخرج هذا المعنى وساق الأبيات .