أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدّين والنّاس بالدّنيا قد اشتغلوا
فقلت : ما صنعت شيئا ، ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها مسبحتها في يدها ، فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها ، هلا قلت كما قال جرير « 1 » في ( عمر بن عبد العزيز ) « 2 » :
فلا هو في الدّنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدّنيا عن الدّين شاغله « 3 »
وجاءت امرأة إلى المأمون فقالت :
يا خير منتصف يهدى به الرّشد * ويا إماما به قد أشرق البلد
تشكو إليك عميد الخلق أرملة * عدا عليها فلم يترك لها لبد
وابتز منها ضياعا منعتها * ظلما وفرق منها الأهل والولد
فأجابها وقال :
في دون ما قلت زال الصّبر والجلد * عني وأقرح منيّ القلب والكبد
هذا أوان صلاة العصر فانصر في * واحضري الخصم في اليوم الذي أعد
والمجلس السبت أن يقضى الجلوس لنا * أنصفك منه وإلا المجلس الأحد
فلما كان يوم الأحد جلس فجاءته ، فقالت السّلام عليك يا أمير المؤمنين ، فردّ وقال أين خصمك ، قالت واقف على رأسك ، وأومأت إلى
هامش
( 1 ) هو أبو حرزه جرير بن عطية الخطفي الشاعر المشهور . كان من فحول شعراء الإسلام ، كانت بينه وبين الفرزدق مهاجاه ونقائض ، امتدح يزيد بن معاوية والخلفاء من بعده توفي سنة 110 ه / وفيات الأعيان ، م 1 ص 321 ؛ البداية والنهاية ، ج 9 ص 260 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 269 .
( 2 ) الصواب عبد العزيز بن الوليد على ما ذكره الطبري وابن الأثير في الكامل .
( 3 ) الطبري ، ج 11 ص 1159 ؛ الكامل في التاريخ ، م 5 ص 230 ؛ ديوان جرير ، ص 349 .